قلت هذا هو محل الخلل عند المعطلة فهم يقيسون الشاهد على الغائب فقد ظن أن حجاب الله مثل حجاب خلقه الذين لا يحجبهم إلا ما هو أكبر منهم وهذا لا يلزم في حق رب العالمين لأنه (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ))
وقد أضاف النبي الحجاب لربه سبحانه فهو حجابه عن مخلوقاته لا حجاب المخلوقات عنه
ثم قال ابن الجوزي _ بعد كلام لا داعي لذكره _ (( وإنما المراد أن الخلق محجوبون عنه كما قال سبحانه وتعالى (( كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون )) ))
قلت هذه الآية تتحدث عما سيحصل في الآخرة والحديث يتكلم عن الحال في الدنيا لذا لا يصلح أن تجعل الآية مفسرة لما في الحديث فالآية فيها حجب الكفار عن ربهم سبحانه وتعالى وبمفهومه يدل على أن المؤمنين يرون ربهم حين يكشف الحجاب كما جاء في حديث صهيب عند مسلم (298)
ثم تأول ابن الجوزي ذكر السبحات على أنه خطاب للناس بما يعرفون
وقد قدمت أن التنزل مع الناس في الخطاب يكون في حالة إذا ما كان إيصال المعنى المراد إليهم متعذراً بالخطاب المألوف المفهوم
فما هو المعنى المراد إيصاله من ذكر السبحات؟
هل معناه بيان عظمة الله ؟
هذا المعنى يمكن إيصاله بالألفاظ المألوفة المفهومة بدون استخدام لألفاظ توهم التجسيم والتشبيه _ على زعم المعطلة _
النص السادس عشر
ذكر ابن الجوزي في ص250 حديث البخاري (13/453من الفتح) ومسلم (379) (( يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ))
ثم طعن ابن الجوزي بذكر الصوت في الحديث بحجة أن حفص بن غياث انفرد به عن الأعمش من دون وكيع وجرير وغيرهما