قلت هذا التأويل ساقط لأن رحمة الله وسعت السماوات والأرض فلا وجه لتخصيص أهل السماء بالرحمة
والأصل في الكلام عدم وجود محذوف مقدر ومن ادعى وجوده فعليه البينة
ووجه الإشارة إلى الناس في الحديث وهي في قوله _ وينكتها إلى الناس _ أنهم هم المشهود عليهم
ولو يقصد بالإشارة الأولى استشهاد الناس لما كان للإشارة الثانية معنى
خصوصاً وهو يقول (( اللهم اشهد ))
النص التاسع
ومن أدلة أهل السنة على إثبات صفة العلو قوله صلى الله عليه وسلم (( ألا تأمنوني ؟ وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء ))
ووجه الدلالة واضح من هذا الحديث
وقد حاول السقاف تأويل هذا الحديث بعلو المكانة
واحتج لذلك بقول الشاعر
علونا السماء مجدنا وجدودنا ***وإنا لنبغي فوق ذلك مظهر وظاهر _ وذلك في صفحة 66 _
والجواب عليه
أن الأصل في الكلام عدم وجود محذوف مقدر _ وهي هنا لفظة المكانة _
والبقاء على الأصل هو المتعين عند عدم تعذر الحقيقة
ثم إن هذا يقتضي تشبيه مكانة الله بمكانة الخلق
فيكون هروب من تشبيه _ مزعوم _ إلى تشبيه محقق
ثم إننا لا ندري إن كان هذا الشعر أصيل أو مولد
مما يدل على أنه لا يثبت عندهم أن هذا من خصائص الله
فإن قال قائل حمل المعنى على الحقيقة متعذر لأنه يستلزم المكان والجهة والتجسيم
قلنا لا نسلم بلزوم هذا
والذي يلزم من فوقية بعض المخلوقات على بعضها
لا يلزم من فوقية الخالق على خلقه
إذ أن الفوقية المطلقة لا تقاس على الفوقيات المقيدة
والحق أن هذه الألفاظ لا نطلق نفيها ولا إثباتها
وكما وسعكم إثبات إرادة لا تستلزم ميل القلب
ووسعكم أيضاً إثبات أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولم يلزمكم إعدامه بذلك
فإنه يسعنا إثبات علو بدون استلزام ما تقدم ذكره
وقفة ثالثة في الدفاع عن الألباني
من الأحاديث الضعيفة في إثبات صفة العلو حديث قتادة بن النعمان في الإستواء وله لفظان