لا إلى الوحدة، ويبقى كل حزب بناحر الحزب الآخر ويسبغ عليه النعوت المعروفة تشنيعا واتهاما، وكل حزب بما لديهم فرحون.
فإذا تشعبت العقائد وتكاثرت، تفرقت الأهداف وتناثرت، فلا يكون هناك اتحاد، بل يكون هناك
افتراق.
والعرب في الصدر الأول للإسلام، قد توحدوا بالعقيدة، فأصبحوا وحدة قوية وجدت لها متنفسا بالفتح الإسلامي العظيم. .
ولكن الإنسجام الفكري يحتاج إلى دعم آخر، وهو إفهام العرب بأن مصلحتهم العليا في الوحدة، وأن بقاءهم متفرقين لا يفيد غير إسرائيل والإستعمار، ويلحق بمصالح العرب في حاضرهم ومستقبلهم أفدح الأضرار.
والعرب في حاضرهم تفصل بين أقطارهم في الوطن العربي الكبير سدود وحدود، عمل الإستعمار بكل طاقاته على تثبيتها وترسيخ أقدامها، كما عمل أذنابهم على تعميق وجودها والإستقبال في سبيل الإبقاء عليها.
أما العرب أنفسهم، فلا انسجام فكريا بينهم ولا عقيدة واحدة تعبر عن أهدافهم.