إن الغرب لا يخشى شيئا خشيته للإسلام كما ذكرنا:. ومنذ أن جمع (محمد) أتباعه في مطلع القرن السابع وبدأ أول الانتشار العربي، أصبح على العالم الغربي أن يحسب حساب الاسلام كقوة دائمة صلبة تواجهه
ع بر البحر الأبيض. إن قوى الغرب المسيحية كانت تواجه العالم العربي على مدى ثلاثمائة وألف سنة في نهضته وانهياره (1) ..
وكان التبشير هو التمهيد للغزو المسلح، ولكن خبرة المبشرين، أثبتت استحالة تنصير المسلمين، بل اكتشفت أن الهجوم السافر يستفز عناصر المقاومة. كذلك كان يعرف المبشرون أن مصير السيطرة الاستعمارية إلى زوال، وأن القوات المسلحة التي ساندت تصرفاتهم ونشاطهم زائلة، فأعدوا غزوة من نوع آخر، هو الغزو
الفكري.
بهذا الغزو حاولوا ترتيب عقل المسلم، بحيث يفكر منطلقا من مقدمات صليبية دون أن يخلع دينه، ولا حاجة لتعميده بالماء المقدس، فقد عمد الفكر غ ير
المقدس
(1) من مقدمة كتاب: العرب - أنتوني نائنك - لندن - 1964، نقلا عن: الماركسية والغزو الفكري (23).