وإذا تشرب المسلم طقوس الحضارة الغربية - وهي حضارة مسيحية في سداها ولحمها - واطمأن إليها، بل أيقن بفراقها عليه، لا مجرد الفواق المادي، بل أيضا الفكري والروحي، إنهارت مقاومته وأصبح كالمدينة المفتوحة عنوة مستباحة لكل ناهب ومقتحم.
إن سبيل إحياء كل حضارة، هي امانها بفراقها واعتزازها بخصائصها.
وما أسخف أن نتهم بمعاداة التقدم العلمي والصناعي الغربي ... بالعكس (1) ... إن ما نعنيه بالغزو الفكري أو الاستعمار الفكري هو: أن تؤمن بأن عدوك الألد هو ولي نعمتك ... وأن ينشأ جيل يؤمن بأنه يدين حتى بالحرية لأوربا ... لا أنه فقد الحرية بسبب أوربا التي احتلت بلاده وقضت على حريتها (2). .
ولكن الغرب مازالت له (السيادة) في الميدانين الإقتصادي والثقافي، فالسيطرة الثقافية المستمرة للغرب هي بقية من بقايا سيطرته السياسية السابقة. أما على الصعيد السياسي، فإن البلاد التي كانت خاضعة لسيطرة الغرب بطريقة مباشرة، قد استردت الآن كلها تقريبا استقلالها من
(1) الماركسية والغزو الفكري (41).
(2) الغزو الفكري (137).