وهل ذلك يجري صدفة ودون قصد مبيت، أم هناك أيد خبيثة خفية تعمل على إشاعة الفحشاء؟
إن الذين يظنون، أن التقدم والرقي والتمدن يأتيان عن طريق الفساد الأخلاقي، واهمون كل الوهم، أو أغبياء كل الغباء، أو جهلاء كل الجهل.
وإذا كانت المدنية الغربية أو الشرقية قد حوت الجانبين من جوانب المدنية الحاضرة: جانب الخير الذي يتمثل في المعاهد والمدارس والكليات والجامعات والمختبرات والمصانع والمعامل والمؤلفات الفكرية والعلمية والأدبية والفنية ذات الفائدة والتوجيه ... الخ .. وجانب الشر الذي يتمثل في الكتب والمجلات والصحف والروايات والتمثيليات الخلاعية الماجنة، فهل من مصلحتنا - ب لادة وشعبا - لنا تراثنا وعقائدنا و تاريخنا، أن نقتبس عن المدنية الغربية أو الشرقية جانب الشر فقط، دون أن نعمل بجد ومثابرة على اقتباس جانب الخير من تلك المدنية؟
وهل رأى أحد في حياته كلها، من يبني الهرم من قمته، قبل أن يبدأ كما هو م ألوف معروف، بوضع الأساس لبنائه أولا، ثم يقيم عليه البناء؟
إن الذي يبني الهرم من القمة، لا يفعل شيئا أكثر من بذل الجهود المضنية، دون جدوى، لرفع الأنقاض التي