تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 - مصلحة الدعوة:

ولقد تدفع الحماسة أصحاب الدعوات بعد الرسل، والرغبة الملحة في انتشار الدعوات وانتصارها .. إلى استمالة بعض الأشخاص أو بعض العناصر بالإغضاء في أول الأمر عن شيء من مقتضيات الدعوة. يحسبونه هم، ليس أصيلاً فيها، ومجاراتهم في بعض أمرهم. كي لا ينفروا من الدعوة ويخاصموها ولقد تدفعهم كذلك إلى اتخاذ وسائل وأساليب لا تستقيم مع موازين الدعوة الدقيقة، ولا مع منهج الدعوة المستقيم وذلك حرصا على سرعة انتصار الدعوة وانتشارها، واجتهاداً في تحقيق (مصلحة الدعوة) ومصلحة الدعوة الحقيقية في استقامتها على النهج دون انحراف قليل أو كثير. أما النتائج فهي غيب لا يعلمه إلا الله. فلا يجوز أن يحسب حملة الدعوة حساب هذه النتائج. إنما يجب أن يمضوا على نهج الدعوة الواضح الصريح الدقيق وأن يدعوا نتتائج هذه الاستقامة لله. ولن تكون إلا خيراً في نهاية المطاف وها هو ذا القرآن ينبههم إلى أن الشيطان يتربص بأمانيهم تلك لينفذ منها إلى صميم الدعوة (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) وإذا كان الله قد عصم أنبياءه ورسله فلم يمكن للشيطان أن ينفذ من خلال رغباتهم الفطرية إلى دعوتهم. فغير المعصومين في حاجة إلى الحذر الشديد من هذه الناحية، والتحرج البالغ خيفة أن يدخل عليهم الشيطان من ثغرة الرغبة في نصرة الدعوة. والحرص على ما يُسمونه (مصلحة الدعوة) ..

إن كلمة (مصلحة الدعوة) يجب أن ترتفع من قاموس أصحاب الدعوات لأنها مزلة ومدخل للشيطان يأتيهم منه، حين يعز عليه أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص. ولقد تتحول (مصلحة الدعوة) إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة، وينسون معه منهج الدعوة الأصيل. إن على أصحاب الدعوة أن يستقيموا على منهجها ويتحروا هذا المنهج دون التفات إلى ما يعقبه هذا التحري من نتائج قد يلوح لهم أن فيها خطراً على الدعوة وأصحابها. فالخطر الوحيد الذي يجب أن يتقوه هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الأسباب سواء كان هذا الانحراف كثيراً أو قليلاً. والله أعرف منهم بالمصلحة، وهم ليسوا بها مكلفين .. إنهم مكلفين بأمر واحد. ألا ينحرفوا عن المنهج وألا يحيدوا عن الطريق.

طريق الدعوة في ظلال القرآن · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق الدعوة في ظلال القرآنص ١٤٧