تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الحقيقة يجب أن تكون نيّرة للدعاة .. لم يكن بد أن يتحقق هذا منذ اللحظة الأولى لدخول المسلم في الإسلام ولنطقه بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لأن وجود المجتمع المسلم لا يتحقق إلا بهذا، لا يتحقق بمجرد قيام القاعدة النظرية في قلوب أفراد مهما تبلغ كثرتهم لا يتمثلون في تجمع عضوي متناسق متعاون له وجود ذاتي مستقل يعمل أعضاؤه عملاً عضويا كأعضاء الكائن الحي على تأصيل وجوده وتعميقه وتوسيعه، وعلى الدفاع عن كيانه ضد العوامل التي تهاجم وجوده وكيانه، ويعملون في هذا تحت قيادة مستقلة عن قيادة المجتمع الجاهلي، تنظم تحركهم وتنسقها وتوجهه لتأصيل وتعميق وتوسيع وجودهم الإسلامي، ولمكافحة ومقاومة وإزالة الوجود الآخر الجاهلي. وهكذا وُجد الإسلام .. هكذا وجد متمثلا في قاعدة نظرية مجملة، ولكنها شاملة يقوم عليها في نفس اللحظة تجمع عضوي حركي مستقل منفصل عن المجتمع الجاهلي ويواجه هذا المجتمع .. ولم يوجد قط في صورة نظرية مجردة عن هذا الوجود الفعلي .. فليعرف الدعاة إلى هذا الدين أنه بهذا يمكن أن يوجد الإسلام مرة أخرى.

طريق الدعوة في ظلال القرآن · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق الدعوة في ظلال القرآنص ١١٧