وبعد أن اجتمع الشباب تبين لهم أن أحداً لم يمت ، ولم يجرح ، وعرفوا فيما بعد أن تلك الطلقات (( خلبية )) ، ( أي بدون رصاص والغرض منها إحداث الصوت فقط ) ، وعرفوا أن الهدف هو تدريبهم على المفاجآت .
والمفاجئة : تغير سريع في الموقف ، غير متوقع ، وتغير كبير بحيث يصعب على الإنسان العادي التكيف مع الموقف الجديد ، فيصدر عنه سلوك نكوصي كالإغماء أو الصراخ والبكاء ... الخ .
وكلما عاش الإنسان حياة هادئة ناعمة رتيبة ، تقل فيها التغيرات كان أثر المفاجئات عليه كبيراً ، لذا من مهمات الدورات العسكرية تعويد العسكريين على التكيف السريع مع المفاجأة .
والحرب – والمسلمون أمة جهاد – سلسلة من المفاجئات ، والمعركة التي تجري كما يتوقع العدو معركة فاشلة سلفاً ، لأن العدو يعد الاحتياطات لما يتوقعه ، وقد خرقت القوات الصهيونية جبهات بعض الدول العربية من أماكن لا يتوقع أحد العبور منها (1) .
ويتدرج المعسكر في المفاجئات ، فقد يأتي الطلاب لاستلام طعام الغداء ، بعد بضعة أيام اعتادوا فيها على ترتيب معين من الطعام ، فيجدوا نوعاً بسيطاً وكمية قليلة من الطعام ، كأن يعطى لكل طالب نصف رغيف من الخبز وسبع تمرات فقط ، ويطلب من الطلاب الاستيقاظ بعد منتصف الليل ،دون إعلامهم بذلك مسبقاً ، ثم تجري أحداث مشابهة للطلقات الخلبية ، والقنبلة الدخانية وغير ذل .
المعسكر والتربية الجسدية
لقد تأثرت أجساد الناشئة في العالم الإسلامي بسبب الرفاهية ، ونعومة العيش ، وتوفر السيارات التي حرمت الشباب من المشي .
(1) 133- خالد شنتوت ، التربية العسكرية ، ص 109 .