ومما يقدمه المعسكر للشباب المسلم الخروج على المألوف في النوم والطعام والشراب ، حتى لا يصبح الشاب المسلم أسيراً لعاداته في هذه الشهوات .
فكثير من المسلمين – اليوم – ينام على سرير خاص ووسادة خاصة ، حتى لو اضطر للنوم على سرير آخر عند السفر ، يقلق ويهرب النوم منه لأنه غير عادته ، ولأنه صار أسيراً لعادته تلك التي لم يغيرها لمدة سنوات . ومن الأفضل للمسلم ألا يعود نفسه على شيء من هذا لا في النوم ولا في الطعام أو الشراب ، والمعسكر وسيلة للتدرب على التحرر من هذه العادات .
وبعض المسلمين لا يستطيع أن يأكل الأرز مثلاً إلا مع اللبن ، أو أن يشرب الشاي بعد الغداء ، وإذا حرم من ذلك ظهرت عليه علامات القلق والاضطراب ، والمعسكر يساعده على التحرر من هذه العادات (1) .
وكثير من الناشئة في زماننا ؛ اعتادوا على المشروبات الغازية ،حتى أصبحت بديلة للماء ، وفي المعسكر يمنع هؤلاء من المشروبات الغازية ، ويقدم لهم الماء ، فيعودون إلى الفطرة .
4- التدرب على المفاجآت :
في اليوم الأول الذي التحق به مجموعة من الشباب لتأدية الخدمة الوطنية ، وباتوا ليلتهم تلك في مركز التدريب الأول ، على أسرة متواضعة ، تختلف عما اعتاده كثير منهم ، لكن السفر بالباصات المزعجة ، ساعدهم على النوم ، وبعد منتصف الليل ، دخل الضابط المناوب إلى مهجعهم ، ثم أطلق بضع عشرة طلقة من المسدس ، فهب الشباب مذعورين ، منهم من هرب من المهجع ، وبعضهم اختبأ تحت السرير ، وآخر صرخ بأصوات عجيبة ، وقليل منهم جاء إلى الضابط يحاول أن يفهم لماذا يطلق عليهم النار ، وأخيراً صاح الضابط : الجميع يحضر الاجتماع أمام المهجع خلال ثلاث دقائق .
(1) 132- انظر (( المسلمون والتربية العسكرية )) للباحث ، ص 104 .