وعندما يجد الفتى نفسه بين عشرات ، وربما مئات الفتيان من أقرانه ، فإنه ينتقي أفراد شلته من بينهم ، كما أنه يتفاعل معهم فيكتسب منهم بعض سلوكهم ، أضف إلى ذلك أن المعسكرات علاج للعزلة وحب الذات التي تسيطر على بعض الفتيان أحياناً .
المعسكر والانتماء :
ينمو خط (( الغيرية )) عند الشاب ، ويزيد اهتمامه بالآخرين ، ومن هذا الخيط يسعى الشباب إلى الانتماء ، كما تتسارع الجماعات والأحزاب إلى جذب الشباب إليها من هذا الخيط ذاته (1) .
كما أن التنمية الصحيحة لا تتم في كيان فرد منعزل عن الآخرين ، لأنها مبنية أساساً على (( الغيرية )) ، وعلى التعامل مع الغير والترابط والتلاحم والتعاون ، فهي بطبيعتها أمور جماعية ، تحتاج إلى جماعة ، فكيف يتدرب الشاب على الأخوة والتعاون إذا لم يتعامل مع أفراد آخرين !!؟ .
وفي المعسكر يعيش الفتى في جماعة ، ويمارس الحياة الجماعية بشكل فعال ومؤثر ، ويتدرب على التعاون والأخوة ، ويشبع حاجته إلى الانتماء ، خاصة عندما تمتد العلاقة بينه وبين أقرانه إلى ما بعد المعسكر .
المعسكر والتربية السياسية :
من أعظم ما يقدمه المعسكر للشباب التربية السياسية ، وهي إعدادهم للعيش في المجتمع المسلم ، وينمي لديهم الشعور الجماعي ، والمفاهيم الجماعية كالشورى والتعاون والطاعة والعدالة والاهتمام بالآخرين .
ويعاني المسلمون اليوم من التخلف السياسي ، لانحرافهم عن شريعة ربهم عزوجل ، وعندما تزدهر الصحوة الإسلامية فإنها ستربي الشباب المسلم تربية إسلامية ، كي تعدم لبناء المجتمع المسلم ، والتربية الإسلامية شاملة ، تشمل التربية الروحية والعسكرية والسياسية بالإضافة للتربية الجسدية والعقلية ... الخ .
(1) 125- محمد قطب ، (2- 209) .