قال تعالى في كتابه العزيز : ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾ ( المائدة:2) . ( والتعاون يحتاج إلى تربية ، تبدأ منذ الطفولة وتأخذ حيزاً أكبر في فترة الشباب ، ولكن مجالها الأوسع هو فترة الشباب ، لأنها الفترة التي يتجه فيها الشاب من ذاته إلى التكتل والتجمع ، وغرس التعاون يحتاج إلى التركيز على خط الغيرية الذي ينمو من تلقاء نفسه في تلك الفترة ، وضبط الخطوط الأخرى التي تعاكسها كالشعور المتضخم بالذات – الأنانية - ، وحب السيطرة ) . ( وحياة المعسكرات من أنجح وسائل التربية في هذا الشأن ، والشباب يحب المعسكرات بطبيعته ، ولا يمكن أن يظل شاب على جموده أو عزوفه حين يرى الباقين كلهم يقومون بالأعمال المطلوبة منهم في المعسكر ، إنما يخجل من موقفه ويضطر ولو كارهاً في مبدأ الأمر ... حتى يتعود أن يعمل بغير تضجر ، وسيجد الآخرين – وهم زملاء على نفس الدرجة والمستوى – يقدمون له الخدمات فيستحيي أن لا يقدم لهم الخدمات بدوره ، وهكذا يتعود على التعاون ، حتى يصبح سجية فيه ) (1) .
( وحب الرياسة والسيطرة يمكن علاجه بأن يعهد إلى مثل هذا الشاب تحمل المسئولية عندئذ سيشعر أن المسألة ليست هي – العريسة – أو ( المنصب ) ، إنما هي القيام بالمسئولية على وجهها الأكمل الذي لا يعرضه للوم ) (2) . وهكذا تخرج من نفسه النزعة إلى الرئاسة عنما يجد نفسه عاجزاً عن المهمة .
وسائل التربية السياسية في المعسكر :
1- الوعي السياسي : الذي يقدم للمشاركين في المعسكر بواسطة المحاضرات من الدعاة المسلمين المتخصصين في السياسة ، كالتعرف على أحوال العالم الإسلامي المعاصر ، والحركة الإسلامية المعاصرة ، والأحداث العالمية الهامة .
(1) 126- محمد قطب ، (2-584 ، 585) بتصرف .
(2) 127- محمد قطب (2-285) .