هذه الفترة – بعد البلوغ – ( إنها فترة تدين وبحث في أمور الدين ) . ويتعرض بعض الشباب – بغير توجيه سليم – إلى الشك الفلسفي لأن الجانب الروحي متفتح ونشط ، ولا يجد الزاد الصحيح فيضطرب ويكون القلق هو العارض الدال على ذلك ... وإن هذا التفتح الروحي – في حالته السوية – يحدث صلة عميقة جداً بالله ، ثم بالكون والحياة والأحياء ، تظهر في التفكر والذكر والعبادة والرغبة القوية في التقرب إلى الله بالنوافل وبصالح المشاعر وصالح الأعمال ... والجاهلية المعاصرة – وحدها تقريباً في تاريخ الجاهليات – هي التي تعمل جاهدة على طمس طاقة الروح وتجريد الإنسان منها ... وهي درجة من الانحراف نحسبها فريدة في تاريخ البشرية ... والإسلام دين الفطرة ، جاء ليبين لها مسارها الصحيح ، لأن فاطر هذه الفطرة هو الذي نزل هذا الدين ، وكل ما عرضناه من سمات هذه الفترة فإن له توجيهه المناسب في المنهج الرباني ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل ، وشاب نشأ في طاعة الله ... الحديث )) (1) . وانظر إلى الشباب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد التابعين كيف كانوا ... بل انظر إلى شباب المسلمين في قرون متطاولة من التاريخ ... ثم انظر إلى شباب الجاهلية المعاصرة الممسوخ المشوه الكيان (2) .
تنمية الروح في المعسكر :
سبق أن قدم الباحث مقاطع من منهج التربية الإسلامية للشيخ محمد قطب ، بين فيها أن التفجر الروحي في المراهقة يرافق التفجر الجسدي ويوازيه ، فكيف يشبع المعسكر هذا التفجر الروحي :
(1) 116- رواه الشيخان ، جامع الأصول ( 9- 564 ) .
(2) 117- محمد قطب ، ( 2-268 ) وما بعدها بتصرف كبير .