تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن فترة الشباب ( المراهقة ) فترة نمو متسارع شامل للجانب الجسدي والعقلي والروحي ، وقد دأبت الجاهلية على تجاهل الروح ، والتعامل مع الجسد فقط . ( ففي هذه الفترة التي تتفجر فيها شحنة الجنس ، تتفجر شحنة روحية عجيبة ، شفافة صافية مشرقة ... هذه الشحنة الروحية تجنح ببعض الشباب إلى الصوفية ( المتطرفة ) أحياناً ، ما لم يتداركها المربي بالتوجيه الصحيح ، كما تأخذ صورة مثل عليا شاملة ، ... وهنا الفرصة الذهبية للمربي الحكيم أن ينتهز فرصة انطلاق هذه الشحنة الروحية الهائلة ليعيد تشكيل النفس إن فاته ذلك في الطفولة ، أو يثبت هذا الكيان في طريقه السليم ، ... وإن هذه العاطفة الدينية تأتي في موعدها المناسب ، مع بدء التكليف الرباني – قال تعالى : ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ... ﴾ الآية . لتصل القلب بالله ن وتربطه برباطي الحب والتقوى .. والمربي السليم يوثق هذه المشاعر وينميها بقيام الفتى والفتاة بشعائر العبادة ، وتأدية النوافل ، وقراءة القرآن ، والعيش في ظله ، والحديث المستفيض عن الرسول صلى الله عليه وسلم والجماعة المسلمة الأولى ن وذكر نماذج حية من البطولات الإسلامية فهذه فترة الإعجاب الشديد بالبطولة (1) ، والرغبة في الاقتداء بها ... كما يشبع المربي المسلم النزعة المتسامية إلى المثل العليا ، بالمثل الإنسانية الشاملة (2) ( كالأخوة في الإسلام ، والجهاد في سبيل الله ، والتقوى ... الخ ) ثم يتعدى الفتى البلوغ ، وتتعمق فيه اليقظة الروحية ، وخاصة عندما تجد من يرعاها في مرحلة ما قبل البلوغ في الطفولة .

(1) 114- وعندما نربط الفتيان والفتيات بالأبطال الحقيقيين المسلمين ، نقيهم من الإعجاب بالأبطال المزيفين ، أبطال السينما والرياضة ، وأبطال الضياع الجاهليين .

(2) 115- محمد قطب ، ( 2- 226) .

تربية الشباب المسلم · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الشباب المسلمص ٨٠