1- تقام الصلوات الخمس في أوقاتها ، مع الجماعة والصلاة صلة العبد بربه ، وصلة للروح بخالقها ، وهكذا تنمو الروح وتشب ... ويشجع الفتيان على الصلاة النافلة مثل صلاة الضحى ، وقيام الليل ، والتهجد قبيل الفجر ، وأفضل وسائل ذلك القدوة الحسنة من المربين القادة في المعسكر، والشباب المسلم الواعي الذي يقتدي به الآخرون ، والمصلون الخاشعون تتصل أرواحهم بخالقها ، لذا لا يشعرون بما حولهم ، ولا يحسون بالألم في أجسادهم ، ويحصل ذلك عندما تسمو الروح وتشرق فتسيطر على الجسد ، ويضمحل الجسد حتى كأنه يتلاشى فلا يحس به صاحبه ، ( عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً وقال : من يكلؤنا ليلتنا هذه ؟ فانتدب رجل من المهاجرين وآخر من الأنصار ، فقال الأنصاري للمهاجري : أي الليل تحب أن أكفيكه أوله أم آخره ؟ قال : بل تكفيني أوله فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي ، فأتى الرجل العدو فرماه بسهم ، فنزعه ولم يقطع صلاته ، ورماه الرجل بسهم ثان فنزعه وثالث قنزعه وثالث فنزعه ثم ركع وسجد وأيقظ صاحبه ( المهاجري ) فهرب الرجل ، فلما رأى المهاجري دماء الأنصاري قال : سبحان الله ، أفلا أيقظتني أول ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفدها ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطع السورة ) (1) . وصلاة الصحابي هذه من صلاة القيام في الليل التي تصقل الروح وتنميها .
(1) 118- تهذيب سيرة ابن هشام ، ص 186 بتصرف .