ج- الإقامة في بيئة صالحة ، وقد يترك الأب المسلم دولة وعملاً ثم يهاجر إلى بلد صالح ، كما فعل بعض الإخوة المسلمين الذين عاشوا في أوربا وأمريكا حتى إذا اقترب أولادهم من المراهقة تركوا أوربا ، وتركوا عملهم فيها ، ومنهم من كان مديراً لمستشفى كبير ، ويشغل منصباً هاماً ، تركوا ذلك كله ، لأن بقاءهم هناك سيضيع أولادهم وبناتهم ، وستضيع الجهود التي بذلوها لهم في الطفولة .
وينبغي على البيت المسلم أن يضع هذا الهدف في أول الأسباب التي يحدد مكان إقامته على ضوئها . قبل الراتب والتجارة والوظيفة ، فمسؤولية الوالدين عن تربية الأولاد مسؤولية دنيوية وأخروية ، ولا يعادلها الراتب أو التجارة أو أية مكاسب دنيوية .
ومن نعم الله عزوجل على الباحث أن أكرمه بالإقامة مع أسرته في المدينة المنورة ، وكان ولده الأكبر آنذاك في الحادية عشر من عمره ن وهكذا ترعرع معظم اولاد الباحث وبناته في أفضل بيئة في العالم المعاصر – حتى اليوم – ويدعو الله أن يحفظ أطفاله الصغار ويهيئ لهم ما هيأ لأشقائهم ، إنه كريم رحيم . وبعض الأسر المسلمة تهاجر من بلد إلى آخر ، وقد تتحمل بعض الجهد والمشقة في ذلك ، من أجل تأمين البيئة الصالحة لأولادها وبناتها .
3- عندما يهاجر البيت المسلم من بلد إلى آخر ، بحثاً عن البيئة الصالحة ، مما لا شك فيه أن ينتقي أفضل الأحياء ، وأقرب المساكن إلى المسجد ، وأن ينتقي الجوار قبل الدار ، ويرضى بالشقة المتواضعة مع الجيران الصالحين ، ويرفض ( الفيلا ) الواسعة في الحي المتفرنج .
4- للمسجد أهميته في التربية ، وبعض المساجد تفيض بالحركة والنشاط ومثل هذا المسجد تكثر حوله الأسر المسلمة ، وجماعة تحفيظ القرآن من أساسيات المسجد ، وكلما كان معلم القرآن ناجحاً في مهمته ، زادت أهمية المسجد ، وزاد الراغبون في السكن حوله .