في بعض دول العالم الإسلامي – ومنها دول الخليج – تؤسس فيها جماعات خيرية ، يتعهدها ويرعاها أهل الفضل والخير ، وتقوم هذه الجماعات بتوفير مدرس للقرآن الكريم في المسجد ، يشرف على تعليم الصبيان وتحفيظهم كلام الله عز وجل ، بعد العصر وحتى العشاء . وفي بعض الدول ( كالجزائر ) توظف الحكومة معلماً للقرآن الكريم ، يشرف على تحفيظ الصغار والكبار كلام الله عزوجل في المسجد .
وهكذا نجد كثيراً من المساجد ، يعمرها الأطفال والشباب بعد العصر كل يوم ، يرتلون كلام الله عزوجل ويحفظونه ، وهذ وسيلة عظيمة للتربية الروحية ، لأن تلاوة القرآن الكريم صلة بالله عزوجل .
والأطفال في هذه المرحلة ( الطفولة المتأخرة أو الهادئة ) ، تنمو عقولهم ، وينمو لديهم الحفظ والفهم كذلك ، وحفظ القرآن الكريم في المسجد يشبع عدة حاجات للأطفال ، روحية وعقلية واجتماعية ونفسية .
ج- الوعظ :
يشكل جانباً أساسياً من خطبة الجمعة ، والوعظ تذكير ﴿ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ﴾ ، والله سبحانه وتعالى يذكر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعظهم ويذكرهم ويخوفهم من النار ، قال عزوجل مخاطباً الصحابة والمؤمنين كافة : ﴿ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ... ﴾
( التحريم : 6 ) . فالوعظ ضروري للمؤمن ، يذكره وينفعه ، والإنسان ينسى ، تشده روحه إلى السماء ، ويجذبه الطين إلى الأرض ، وكلما تذكر سما وارتفع ، وكلما نسي هبط وانخفض هكذا شاء الله أن يفطر الإنسان ﴿ ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ﴾ ( الشمس : 7 – 10 ) . وإذا كان الواعظ مخلصاً لله ، غيوراً على عباده ، مفعماً قلبه بحب الله ، فإن وعظه يخرج من قلبه ليقع في قلوب المستمعين ، وعندما يستفيد المسلم من خطبة الجمعة ، فتوقظ إيمانه وتشحذ همته ، فإنه يعيش معظم الأسبوع أو كله في يقظة روحية ، وإيمان يقظ .