ولابد أن يتخذ الفتى جماعة من الأقران ، وهذه المجموعة قنطرة عبور كذلك من الأسرة إلى المجتمع ، فعلاقات الطفل مع أسرته تسودها العاطفة ، أما علاقاته مع المجتمع حيث تحكمها الموضوعية والواقعية بعيداً عن العاطفة ، فالأقران مرحلة متوسطة بين الأسرة والمجتمع .
وتؤثر جماعة الأقران على الفتى ، فينطبع بقيمها ، ويتأثر بأفرادها ، لذا على البيت المسلم ان يخطط بموضوعية وهدوء ، كي يضع أولاده وبناته في بيئة صالحة ، بحيث ينتقون أصحابهم منها . والمسجد أفضل بيئة صالحة لانتقاء الأصحاب . والأسرة المسجدية تحت إشراف المسؤولين عن المسجد ، تعوض جماعة الأقران عندما يترك للفتى اختيار أفراد أسرته من بين رواد المسجد .
أما المعسكرات فإنها من أنجح الوسائل لتربية الشباب المسلم ، لعدة أسباب منها :
1- صرف الطاقة عند الفتيان في النافع المفيد ، بدلاً من حبسها لديهم فتعقدهم وتبعث لديهم القلق والاضطراب .
2- تشبع حاجاتهم الروحية والنفسية والاجتماعية من خلال برامجها المعدة لأجل ذلك.
3- توفر للفتى جماعة أقران صالحة كما في المسجد .
4- تقدم للشباب حصيلة ممتازة من الخبرة ، والحياة العملية ، والعلاقات الاجتماعية ، والثقافة والسلوك الإسلاميين .
5- تقدم خدمات انتاجية للأمة كإقامة السدود وتعبيد الطرق وغير ذلك .
6- تنمي لدى الشباب المسلم الوعي السياسي ، والعسكري وتعده للجهاد في سبيل الله.
7- تدرب الشباب المسلم على تحمل المسئولية ، كما تنمي لديهم روح القيادة والعمل الحركي .
وعندما نستعرض التاريخ بحثاً عن الشباب المسلم ، نجد فتيان الصحابة رضوان الله عليهم يتسابقون إلى غزوة بدر وأحد والخندق وهم في الثالثة عشر من عمرهم ، كما نجد علماء المسلمين اكتسبوا العلوم والمعارف في طفولتهم وبداية شبابهم ولم يشعروا بالقلق أو الاضطراب .
أما الدراسات الميدانية فقد أكدت ما يلي :