وبعد التمعن يتضح أن المراهقة هي النمو السريع والشامل ، وليست أكثر من ذلك ، ولا يشترط معها القلق والاضطراب والصراع ، ويتبين أن القلق والاضطراب مرض رأسمالي سببه تعطيل الطاقة عند الفتى والفتاة مما يدفعه إلى القلق والاضطراب . وعند المسلمين يعتبر الفتى البالغ راشداً ، ويعامل كالراشد ، كما تعامل الفتاة البالغة كالمرأة الراشدة .
وفي اللغة يفضل أن نقول : شباب ولا نقول مراهقة ، لأن المراهقة تحمل معنى الرهق أي الإثم والتعب ، أما مصطلح شباب فهو المصطلح الذي استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : (( يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... الحديث )) .
ومما يجدر ذكره أن المراهقة فترة نمو سريع في الروح والعقل والنفس والجسد ، ويقبل الفتى على العبادة برغبة شديدة ؛ عندما يكون في بيئة غير منحرفة ، كما يزداد حبه للعلم والمعرفة أيضاً .
وكي ينمو الطفل بشكل صحيح ، ويمر الفتى بمرحلة الشباب فيصل إلى الرشد بسلام وأمان ، لابد من تعاون البيت والمسجد ، ويتم ذلك بتعويد الطفل على المسجد منذ الرابعة من عمره ، ويحبب بالمسجد ، ويرحب به الإمام والمصلون ، ثم يواظب الطفل على المسجد في مرحلة الطفولة المتأخرة ، ويساهم في أنشطة المسجد تحت إشراف الإمام والمدرسين في المسجد ليتعلق به ويشبع المسجد عدة حاجات للأطفال ، منها الحاجات الروحية والاجتماعية والخلقية .
والمسجد مرحلة انتقالية بين البيت والمجتمع ، يتدرب فيه الطفل على المعاملات النظيفة مع الآخرين ، وهو بوابة المجتمع المسلم ، إذ يخرج الطفل من البيت ليدخل المجتمع عن طريق المسجد .
وجماعة تحفيظ القرآن ، والأسرة المسجدية ، تشبع حاجة نفسية واجتماعية عند الفتيان ، وهي مرحلة (( الأقران )) ، إذ ينتقي الفتى أصحابه من رواد المسجد ، فيبقى في بيئة نظيفة تكمل بيئة البيت المسلم .