وفي هذه الفترة أصدر كتابين آخرين له هما : (( مصدر قوة المسلم )) و (( الجهاد في الإسلام )) (1) .
9- ولد عبد الحميد بن باديس رحمه الله عام ( 1889م ) من عائلة عريقة في الحسب والنسب ، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثالثة عشر من عمره . وقدمه أستاذه لإمامة الناس في صلاة التراويح في الجامع الكبير بقسنطينة ، وبدا بتلقي العلوم العربية والفقه والحديث على الشيخ حمدان الونيسي ، فاتجه ابن باديس عندئذ إلى الزيتونة وعمره تسعة عشر عاماً ، ليدرس هناك ثلاث سنوات ، ثم يمكث سنة للتدريس في الزيتونة ، وقد عرف ابن باديس بنبوغه ، رغم صغر سنه ، حتى إنه استطاع اختصار مراحل الدراسة المقررة وهي سبع سنوات إلى ثلاث سنوات فقط في الزيتونة (2) .
ويرى الباحث أن معظم أعلام المسلمين كالأئمة الأربعة وأئمة الحديث ، وأئمة الفقه الآخرين ، والدعاة والعلماء المجاهدين والأدباء والمفكرين المسلمين كابن سينا والفارابي والحسن بن الهيثم وجابر بن حيان وغيرهم كثير ، كل هؤلاء وغيرهم أيضاً لم يمروا في فترة مراهقة فيها قلق واضطراب وتمرد كما يزعم بعض علماء النفس الغربي المعاصر . ونصل من استعراض هذه الأمثلة إلى أن الطفل الهادئ المتزن ينمو متزناً ، ويحافظ على استقامته قبل البلوغ وبعده ، ويستثمر شبابه في العلم والتحصيل كما لاحظنا . ومرحلة الطفولة أهم من مرحلة المراهقة ، فالطفل المسلم الذي ينشأ في البيت المسلم ، يصبح شاباً مسلماً مؤدباً ، مطيعاً لله ورسوله ، ملتزماً بدينه ولا تجده قلقاً مضطرباً ضائعاً كالشباب المراهق الذي غزاه القلق والاضطراب منذ الطفولة ، وإن لم يظهر عليه ذلك أثناءها .
الفصل السابع
الدراسة الميدانية
الدراسات السابقة :
(1) 119- خليل أحمد الحامدي ، ص 5 وما بعدها بتصرف .
(2) 120- مازن مطبقاني ، ص 30 وما بعدها بتصرف .