وقالت الأنصار : فإن أبى إلا أن نمضي فأبلغه عنه ، واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلاً أقدم سناً من أسامة ، فقال أبوبكر : لو خطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاءً قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : فإن الأنصار أمروني أن أبلغك ، وإنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلاً أقدم سناً من أسامة ، فوثب أبوبكر وكان جالساً ، فأخذ بلحية عمر ، فقال له : ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ! استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزعه ، فخرج عمر إلى الناس فقالوا له : ما صنعت ؟ فقال : امضوا ، ثكلتكم أمهاتكم ، ما لقيت في سبيلكم من خليفة رسول الله (1) .
ثم خرج أبوبكر حتى أتاهم ، فأشخصهم وشيعهم وهو ماش وأسامة راكب ، وعبدالرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر ، فقال له أسامة : يا خليفة رسول الله ، والله لتركبن أو لأنزلن ، فقال : والله لا تنزل ووالله لا أركب ! وما عليّ أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة ، ثم قال : إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل (2) ، فأذن له (3) . فمضى أسامة مغذاً على ذي المروة والوادي ، وانتهى إلى ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم من بث الخيول في قبائل قضاعة والغارة على آبل ، فسلم وغنم ، وكان فراغه في أربعين يوماً سوى مقامه ومنقلبه راجعاً (4) .
6- ابن تيمية رحمه الله : كان جده أبو البركات مجد الدين من أئمة المذهب الحنبلي ، وكان والده شهاب الدين عبد الحليم محدثاً وفقيهاً حنبلياً ، وولد أحمد تقي الدين بن تيمية في هذه الأسرة العلمية والمسلمة الشهيرة .
(1) 113 - ابن جرير الطبري ، (2-246) .
(2) 114 - أي تتركه عندي في المدينة وزيراً يساعدني على الخلافة ، ولينتبه القارئ إلى أن الخليفة يطلب من أمير جيش عمره ثمان عشرة سنة أن يسمح له بأحد أفراد الجيش ليبقى عنده .
(3) 115 - المرجع نفسه .
(4) 116- المرجع نفسه .