تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما بلغ السابعة من العمر أغار التتار على حران ( مسقط رأسه ) فهاجرت أسرته إلى دمشق ، فانتهى ابن تيمية الصغير من حفظ القرآن الكريم في وقت مبكر واشتغل بدراسة الفقه والحديث وعلوم العربية ، وكان يحضر خلال ذلك رغم صغر سنه مجالس التدريس والوعظ عند والده ، وعند العلماء في حلقهم ، ويشاركهم في المذكرات العلمية التي كانت سبباً لتوسع عقله وتفتح ذهنه .

ثم بدأ ابن تيمية بدراسة العلوم باهتمام وعناية ، ورغم صغر سنه لم يكن يتجه إلى الملاعب والملاهي كما يفعل الأطفال ( والفتيان المراهقون كما يقال ) ، فلم يكن يضيع فيها وقته ، ولكن كان على ذلك مطلعاً على أمور الحياة والمجتمع . وكان له شغف زائد بتفسير القرآن فيقول عن نفسه : ( ربما طالعت على الآية الواحدة مائة تفسير ثم اسأل الله الفهم ... ) .

وما كاد ابن تيمية يبلغ من العمر ( 22 ) سنة حتى توفي والده رحمه الله ، وحدث فراغ كبير في مشيخة التدريس بدار الحديث السكرية في دمشق ، ولكن لم يطل على فراغه زمن طويل ، وخلفه ابنه أحمد تقي الدين ابن تيمية وألقى درسه الأول ، وقد سمعه كبار علماء دمشق وفضلاؤها ، مثل قاضي القضاة ، وشيخ الشافعية ، ويصفه تلميذه ابن كثير فيقول :

( كان درساً هائلاً ، وقد كتبه الشيخ تاج الدين الفزاري ( شيخ الشافعية ) بخطه لكثرة فوائده ، ثم جلس أحمد تقي الدين لتفسير القرآن العزيز (1) .

(1) 117- أبو الحسن الندوي ، ص 92 وما بعدها بتصرف .

تربية الشباب المسلم · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الشباب المسلمص ١٠٨