ورد الرسول صلى الله عليه وسلك رافعاً ،ثم قيل له : إن رافعاً رامي ماهر فأجازه ، وكان قد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم سمرة ، فبكى سمرة وقال لقد أجزت هذا ورددتني ، ولو صارعته لصرعته ، كما سبق ، فتصارعا فصرع سمرة رافعاً ، فأجازهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورد ورسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ، وعبدالله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، والبارء بن عازب ، وعمرو بن حزم ، وأسيد بن ظهير ، ردهم يوم أحد لأنهم صغار دون البلوغ ، وأجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة ونلمح تسابق الفتيان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعتبار أبناء الخامسة عشر رجالاً راشدين ، يحملون السلاح ليذودوا عن حمى العقيدة ووطن العقيدة ، وهذه أشرف أمانة يقوم بها المسلم .
3- أنس بن مالك رضي الله عنه طفل يدرج في العاشرة من عمره ، مهمته الأساسية خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول أنس :
( أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان ، فسلم علينا ، فبعثني في حاجته ، فأبطأت على أمي ، فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت : كنت في حاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : ما حاجته ؟ قلت : إنها سر ، قالت : لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً ... ) .
( وصار أنس شيخاً كبيراً ، يقص على أحد تلاميذه ذكرى من ذكريات طفولته ، وقد تحلق حوله تلامذته الشباب بالبصرة ، وعلى رأسهم ثابت فيقول له : والله لو حدثت به أحداً لحدثتك به يا ثابت ) أي بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)
فهل هذا السلوك الذي يصدر من أنس بن مالك ، وهو في العاشرة من عمره ، حيث يأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سر ، فيحفظه له طوال عمره ، هل هذا يدل على قلق واضطراب مر بهما أنس بن مالك رضي الله عنه في مرحلة المراهقة ، كما يدعي الغربيون وتلامذتهم !!؟ .
(1) 109 - محمد منير الغضبان ، ص 101 وبعدها بتصرف .