وفسر هذه الآية ابن كثير فيقول : ( الرجال قوامون ... أي أمراء على النساء ، وتطيعه فيما أمرها الله به من طاعته ، وهو رئيسها والحاكم عليها ، ومؤدبها إذا اعوجت ) ، ( واللاتي تخافون نشوزهنّ ... أي النساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهنّ _ أي لا يطعنهم _ فعظوهنّ : أي خوفوهنّ من عقاب الله في عصيان زوجها ، فإن لم تكف عن نشوزها ؛ فاهجروهنّ في المضاجع : وهو أن يضاجعها في الفراش ولا يجامعها ، وذلك عليها شديد ، _ فإن لم تكف _ فاضربوهنّ ضرباً غير مبرح ، وهو أن لا يكسر لها عضواً ولا يؤثر فيها شيئاً ) _مختصر تفسير ابن كثير_ .
ويتضح أن الله سبحانه وتعالى بين ثلاث وسائل تربوية ، لمعالجة المرأة الناشز التي لا تطيع زوجها ، تنفع الوسيلة الأولى مع ذات الدين ، التي غفلت قليلاً فيذكرها ، فتنفعها الذكرى ، وأما الوسيلة الثانية فتنفع المرأة السوية ، التي لم تنحرف فطرتها ، ومعظم النساء تفلح معهن هذه العقوبة وتردهن إلى طاعة الزوج ، أما الضرب فإنه الوسيلة الأخيرة ، التي يلجأ إليها عندما لا تجدي الوسيلتان السابقتان ، وقليل من النساء من تضطر زوجها إليه ، لكن يبقى الضرب وسيلة تربوية تعالج بعض النساء وتردهن إلى جادة الصواب (1) .
الضرب في الحديث الشريف وسيلة تربوية :
(1) 1- والواقع أن بعض الأزواج يستخدمون الضرب أولاً وأخيراً ، ولا يعرفون غيره ، ولا يقدرون على استخدام الوسيلة الثانية ، لأنها تتطلب رجلاً كامل الرجولة ، يتحكم في شهوته ، ويضربون الوجه وهذا حرام ، ويؤثر ضربهم في جسم زوجاتهم وهذا حرام أيضاً ، إذ أن الضرب التربوي غير ذلك .