تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفطرة هي فطرة الإسلام ، وليست الفطرة العامة التي فطر عليها من الشقاوة أو السعادة (1) ، لقوله (على هذه الفطرة) وقوله( على هذه الملة ) ، وسياقه يدل على أنها هي المرادة ، لإخباره بأن الأبوين هما اللذان يغيرانها ، ولأن قراءة قوله تعالى للآية ﴿ فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ﴾ عقب الحديث :صريح في أن المراد بالفطرة الإسلام ، ولأن تشبيه المولود في ولادته عليها بالبهيمة الجمعاء ، وهي الكاملة الخلق ، ثم تشبيهه إذا خرج عنها بالبهيمة التي جدعها أهلها فقطعوا أذنها : دليل على أن الفطرة هي الفطرة السليمة المستقيمة ، وما يطرأ على المولود من التهويد والتنصير بمنزلة الجدع والتغيير في ولد البهيمة ، ولأن الفطرة حيث جاءت مطلقة معرفة باللام لا يراد بها إلا فطرة التوحيد والإسلام ، وهي الفطرة الممدوحة ، وحيث جاءت الفطرة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد بها فطرة الإسلام لا غير ، ولفظ الحديث يدل على أنه غير منسوخ ، وأنه يستحيل فيه النسخ ، لأنه خبر محض ، وليس فيه حكم يدخل تحت الأمر والنهي ، فلا يدخله النسخ .

ثم يعرض ابن قيم الجوزية ثمانية أقوال في ( أولاد المشركين ) إذا ماتوا قبل البلوغ ، ويرجح القول الثامن وهو أنهم يمتحنون في الآخرة ، فمن أطاع منهم أدخله الله الجنة .

في ظلال الحديث

الدراسة التربوية :

من التمعن في ظلال هذا الحديث الشريف وتدبر كلماته ومعانيه على ضوء الدراسات التربوية والنفسية ؛ يتبين ما يلي :

1_ أهمية البيت في التربية :

(1) 1- يرى بعضهم أن الفطرة هي ما قدره الله على المولود ، فكتبه شقي أو سعيد ، وقد ذهب إلى ذلك عبدالله بن المبارك ، ولهم أدلة كثيرة منها أن الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام طبع كافراً ، ( أي خُلق ليكون كافراً ) لذلك قتله الخضر ، كي لا يشقى به أبواه المؤمنان ( انظر مختصر سنن أبي داود 7/84 ) .

تربية الأطفال في الحديث الشريف · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأطفال في الحديث الشريفص ٣٧