ويقول الكرماني : الضلالة ليست من ذات المولود ومقتضى طبعه ، بل أينما حصلت فإنما هي بسبب خارج عن ذاته ، (ويهودانه) أي يهوِّدان المولود بعد أن خُلق على الفطرة ، كالبهيمة التي جدعت بعد أن خُلقت سليمة .
والفطرة : الخلقة التي يُخلق عليها المولود من المعرفة بربه ، وقال قوم : الفطرة هنا الإسلام لأن السلف أجمعوا بقوله تعالى : ﴿ فطرة الله التي فطر الناس عليها ﴾ أنها دين الإسلام ، واحتجوا بحديث عياض بن حمار : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تبارك وتعالى : ﴿ إني خلقت عبادي حنفاء على استقامة وسلامة ﴾ والحنيف في كلام العرب : المستقيم السالم . وبقوله صلى الله عليه وسلم خمس من الفطرة فذكر قص الشارب والاختتان وذلك من سنن الإسلام ، وفي ذلك أقوال عديدة بعضها مخالف لهذا القول .
شرح الخطابي في معالم السنن ( 7_ 83 ) :
يقول أبو سليمان الخطابي في معالم السنن : ذكر أبوداود في تفسيره عن حماد بن سلمة أنه كان يقول : هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم فقال : ﴿ ألستُ بربكم ؟ قالوا بلى ﴾ . وفي ذلك وجوه منها أن كل مولود من البشر إنما يُولد في مبدأ الخلقة وأصل الجبلة على الفطرة السليمة ، والطبع المتهيىء لقبول الدين ، فلو تُرك عليها وخلي سبيله لاستمر على لزومها ، ولم يفارقها إلى غيرها ، لأن هذا الدين موجود حسنه في العقل ، وبشره في النفوس ، وإنما يعدل عنه إلى غيره لآفة من آفات فساد النشوء والتقليد ، فلو سلم المولود من تلك الآفات لم يعتقد غيره ، ولم يختر سواه . ثم مثَّل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم ، فيزولون بذلك عن الفطرة السليمة ، وعن المحجة المستقيمة .
ويقول ابن قيم الجوزية رحمه الله :