وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة : الإسلام ، قال ابن عبد البر : وهو المعروف عند عامة السلف ، وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى : ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾:الإسلام . واحتجوا بحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : ( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ) وقد رواه غيره فزاد فيه : ( حنفاء مسلمين )، وقد جزم البخاري رحمه الله في تفسير سورة الروم على أن الفطرة هي الإسلام .
شرح النووي على صحيح مسلم :
يقول النووي رحمه الله (16/207): أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفاً . وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب ، المذهب الثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة ، ويستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم عليه السلام حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس : قالوا : يا رسول الله : وأولاد المشركين ؟ قال : وأولاد المشركين (رواه البخاري في صحيحه) ومنها قوله تعالى :﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ﴾ .
شرح العيني في عمدة القاري :
يقول العيني رحمه الله (7/93) : قال ابن شهاب يُصلى على كل مولود وهو قول جماهير الفقهاء إلا قتادة . من أجل أنه وُلد على فطرة الإسلام .
والمراد بالفطرة الدين ، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها لأن هذا الدين حسنه موجود في النفوس ، وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد . كقوله تعالى :﴿ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ﴾ ( البقرة:16 ) .
فأبواه يهودانه ... الفاء للتسبب: أي إذا تغير كان بسبب أبويه ، أي أنهما يعلمانه ما هو عليه ويصرفانه عن الفطرة .