1_ عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( تعاهدوا القرآن ، فوالذي نفسي بيده اهو أشد تفصياً من الإبل في عقلها )) (1) . ويقول ابن حجر : استذكار القرآن طلب ذكره وتعاهده : أي تجديد العهد به بملازمة تلاوته . وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم مذاكرة القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد ، فما زال التعاهد موجوداً فالحفظ موجود ، كما أن البعير ما دام مشدوداً بالعقال فهو محفوظ . وأشد تفصياً : أي تفلتاً ، وفي رواية ( تفلتاً ) وكذا عند مسلم ، والإبل تطلب التفلت ما أمكنها ، فمتى لم يتعاهدها برباط تفلتت ، فكذا حافظ القرآن إن لم يتعاهده تفلت ، بل هو أشد في ذلك ، فمن أقبل عليه بالمحافظة والتعاهد يسر له ، ومن أعرض عنه تفلت منه . والعقال هو الحبل الذي يربط به البعير . وقد شبه حامل القرآن بصاحب النافة ، والحفظ بالعقال . وفي هذا الحض على محافظة القرآن بدوام دراسته وتكرار تلاوته وضرب الأمثال لإيضاح المقاصد . ويقول العيني (16_225) : أي بئس حال من حفظ القرآن فيغفل عنه حتى نسيه ، وقال الخطابي : بئس يعني عوقب بالنسيان على ذنب كان منه ، أو على سوء تعهده بالقرآن حتى نسيه .
باب تعليم القرآن للصبيان
والصبيان لفظ يجمع الذكور والإناث ، جاء في المعجم الوسيط : الصبا ( بتشديد الصاد وكسرها ) : الصغر والحداثة ، والصبي : الصغير دون الغلام ، أو من لم يفطم بعد ، وجمعها : صبية ، وصبيان ، والصبية (بتشديد الياء) : مؤنث الصبي ، وجمعها : صبايا . وأصبت (بسكون الصاد) المرأة : كان لها ولد ذكر او أنثى ، وكثر صبيانها . أي أن تعليم القرآن للأطفال ذكوراً وإناثاً واجب من واجبات البيت المسلم ، وقد يكون في حق الطفلة آكد منه في حق الصبي _ لو جازت المفاضلة _ لأنها ستكون أماً مسلمة تعتني بأطفال قادمين .
(1) 3- صحيح البخاري ، (5033) كتاب فضائل القرآن ، باب استذكار القرآن وتعاهده .