يكون إلاَّ في مقابلة النعمة، فكل شكر: حمد، وليس كل حمد شكرًا، ونقيض الحمد الذم، ونقيض الشكر: الكفر)) (1)
قال الطبري في تفسير الشاهد الأول: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ((معنى: (الْحَمْدُ للّهِ) الشكر خالصًا لله جل ثناؤه ... قال ابن عباس: الْحَمْدُ للّهِ: هو الشكر لله، والاستخذاء لله، والإقرار بنعمته وهدايته وغير ذلك ... قال: وقد قيل إنَّ قول القائل: الحمد لله: ثناء على الله بأسمائه وصفاته الحسنى، وقوله: الشكر لله: ثناء عليه بنعمه وأياديه)) (2) وقال الواحدي: ((والحمد: قد يكون شكرًا للصنيعة، وقد يكون ابتداء للثناء على الرجل، يقال: حمدته على معروفه، كما يقال: شكرته، ويقال: حمدته على علمه وشجاعته إذا أثنيت عليه بذلك، ولا يقال في هذا المعنى: شكرته)) (3) فالحمد أوسع وأعم من الشكر.
وقال الزمخشري: ((تقول: حمدتُ الرجل على إنعامه، وحمدتُه على حسبه وشجاعته، وأمَّا الشكر فعلى النعمة خاصة، وهو بالقلب واللسان والجوارح ... والحمد نقيضه الذم، والشكر نقيضه الكقران)) (4) وقال القرطبي: ((والحمد في كلام العرب معناه الثناء الكامل)) (5) ((واشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أنَّ الحمد هو الثناء بالقول وبصفاته اللازمة
(1) نزهة الأعين ص 102.
(2) جامع البيان 1/ 70.
(3) الوسيط 1/ 65.
(4) الوسيط 1/ 65.
(5) الجامع لأحكام القرآن 1/ 115 وينظر: أنوار التنزيل 1/ 27.