وقال الراغب: ((ولي: الوَلاة أن يحصل شيئان فصاعدًا حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد ... ويقال: فلان أولى بكذا، أي: أحرى قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) ﴿الأحزاب: 6﴾ وقال تعالى: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) ﴿آل عمران: 68﴾ وقيل قوله تعالى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴿34﴾ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) ﴿القيامة: 34 - 35﴾ من هذا، معناه: العذاب أولى لك وبك، وقيل هذا فعل المتعدي بمعنى القرب)) (1) ((ومعناه: العقاب أولى لك وبك ... وقال الأصمعي: قاربك فاحذره، مأخوذ من الولي، وهو القرب، وإعراب الكلمة أنَّ أولى: مبتدأ، ولك: خبره على معنى: القرب من العذاب مستقر لك، وقيل: أولى: خبر لمبتدأ مضمر، أي: العذاب: أولى لك وبك من غيره)) (2)
فمعنى الوجه الثاني هو بمعنى الوجه الأول ولا أوجه
2 - الجزء: ذكر أهل الوجوه أنَّ الجزء جاء في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أربع جبال: كقوله تعالى: (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ﴿البقرة: 260﴾ وهذا الوجه قاله الحيري.
(1) المفردات ص 557 - 559.
(2) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ 4/ 343 - 344.