عليك حرمة الجوار، فتكون له حرمة نزوله في جوارك، ويكون في أمانك وعهدك (1) وهذا هو معنى: الجار والمجير وهذا هو المعنى المراد من الجار في الوجه الأول في قوله تعالى: (وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ)
وجعل الوجه الثاني بمعنى الأمن أو استأمن في قوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ) وهذا المعنى هو معنى الصيغة، وهو وروده على وزن صيغة (استفعل) وكثيرًا ما تفيد هذه الصيغة معنى الطلب، تقول: استنجد فلان، أي: طلب النجدة، واسستنصر: طلب النصر، واسستغفر: طلب المغفرة، واستجاره: سأله أن يجيره، أي: طلب الجوار وحرمته
وكذلك الوجه الثالث في قوله: (وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) وقد جعله الدامغاني بمعنى: يقضي ولا يُقضى عليه، والصحيح أنَّه بمعنى الوجه الأول كما جاء في كتب اللغة ((يؤمِّن من يخاف من غيره، ولا يؤمَّن من يخيفه هو) وكما جاء في التفسير ((قوله تعالى: أي: يمنع من السوء من شاء، ولا يمنع منه من أراده بسوء، يقال: أجرتُ فلانًا، أي: حميته، وأجرتُ عليه، أي: حميتُ عنه)) (2)
وقد جعل الجار بمعنى المجاور بعينه في الوجه الخامس في قوله: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ)} النساء: 36} والجار هنا معناه من له حق الجوار وحرمته، جاء في تفسير هذه الآية: ((وعنه عليه الصلاة والسلام: الجيران ثلاثة: فجار له ثلاثة حقوق، حق الجوار، وحق القرابة،
(1) ينظر: المفردات للراغب ص 108 ولسان العرب 3/ 236 - 237 وعمدة الحفاظ للحلبي 1/ 358 والمصباح المنير ص 114 وتاج العروس 12/ 91.
(2) زاد المسير 5/ 354.