للآخر وهذا ما صرَّح به العسكري بقوله: ((الخوف: خلاف الأمن، والأمن: سكون النفس، والخوف: انزعاجها وقلقها، وهو معنى غير العلم؛ لأنَّ العلم يبقى بعد ذهاب الخوف)) (1) وقد أدخل ابن فارس الخشية بمعنى العلم في باب المجاز فقال: ((والمجاز قولهم: خشيتُ بمعنى: علمتُ)) (2)
وقد قال ابن الجوزي في الوجه الرابع الذي جعل فيه الخوف بمعنى الظن: ((والخوف والظن يتقاربان في كلام العرب، وقد ألحق قوم هذا القسم بالذي قبله)) (3) والألفاظ المتقاربة في معانيها تدخل في باب الترادف لا في باب الوجوه.
وجعلوا التخوُّف في الوجه السادس، بمعنى التنقص أو التيقظ في قوله تعالى: (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) ﴿النحل: 47﴾ والتيقظ لم يقل به غير الدامغاني، وأمَّا التنقص فهو أحد وجهين كما جاء في كتب التفسير، قال مقاتل: ((يقول: يأخذ أهل القرى بالعذاب، ويترك الأخرى قريبًا منها لكي يخافوا فيعتبروا يخوفهم بمثل ذلك)) (4) وقال الفراء: ((جاء التفسير بأنَّه التنقُّص، والعرب تقول: تحوَّفته بالحاء: تنقَّصته من حافاته، فهذا الذي سمعتُ، وقد أتى التفسير بالخاء)) (5) وقال أبو عبيدة ((على تنقُّص)) (6)
(1) الوجوه والنظائر ص 146.
(2) مقاييس اللغة ص 257
(3) ينظر: نزهة الأعين لابن الجوزي ص 117.
(4) تفسير مقاتل 2/ 224.
(5) معاني القرآن 2/ 33
(6) مجاز القرآن ص 138.