تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعل الرفع في الوجه الأول بمعنى قلعنا وحبسنا في قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ) والصحيح أنَّه بمعنى: أعلينا كما قال الراغب، وقال ابن كثير: ((وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة وظهر منهم إباء عما جاءهم به موسى عليه السلام، ورفع الله على رؤوسهم جبلاً ثم ألزمهم فالتزموا وسجدوا وجعلوا ينظرون إلى فوق رؤوسهم خشية أن يسقط عليهم)) (1) ولم أجد في كتب التفسير التي رجعتُ إليها من فسَّر الرفع بغير معنى الرفع، فما الذي اضطر الدامغاني إلى أن يجعله بمعنى الحبس غير النية المسبقة في اختلاق هذا الوجه.

وجعل الرفع في الوجه الثاني بمعنى: التشدد في الكلام، في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) وهذا الوجه أيضًا بعيد عن دلالة اللفظ وعن التفسير وأسباب النزول، ففي تفسير الطبري: أنَّه ((لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي، فمر به عاصم بن عدي من بني العجلان فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال لهذه الآية، أتخوف أن تكون نزلت فيَّ، وأنا صيِّتٌ رفيع الصوت ... وكان في أذنه صمم)) (2) وقال الواحدي: ((نزلت في ثابت بن قيس بن شمَّاس كان في أذنه وقر (أي: صمم) وكان جهوري الصوت، وكان إذا كلَّم إنسانًا جهر بصوته، فربما كان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته فأنزل الله تعالى هذه الآية ... قال ثابت: بن قيس: أنا الذي كنتُ أرفع صوتي فوق صوت النبي، أنا من أهل النار، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله

(1) تفسير القرآن العظيم 2/ 324

(2) جامع البيان 26/ 136 - 138.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوه · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوهص ١١٤