3 - الرفع: قال ابن فارس: ((الراء والفاء والعين أصل واحد يدل على خلاف الوضع، تقول: رفعتُ الشيء رفعًا وهو خلاف الخفض ... ومن الباب تقريب الشيء قال الله تعالى: (وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ) ﴿الواقعة: 34﴾ أي: مقربة لهم، ومن ذلك رفعته للسلطان، والرفع: إذاعة الشيء وإظهاره ... ورفع الزرع: أن يُحمل بعد الحصاد إلى البيدر)) (1)
وقال الراغب: ((الرفع تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها نحو قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور) ﴿البقرة: 63﴾ وقال تعالى: (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) ﴿الرعد: 2﴾ وتارة في البناء إذا طوَّلته نحو قوله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) ﴿البقرة: 127﴾ وتارة في الذكر إذا نوَّهته نحو قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) ﴿الشرح: 4﴾ وتارة في المنزلة إذا شرَّفتها نحو قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) ﴿الزخرف: 32﴾ وقوله تعالى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ) ﴿غافر: 15﴾ وقوله تعالى: (بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) ﴿النساء: 158﴾ يحتمل رفعه إلى السماء ورفعه من حيث التشريف ... وقوله عز وجل: (وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ) ﴿الواقعة: 34﴾ أي: شريفة، وكذلك قوله عز وجل: (فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ ﴿13﴾ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ) ﴿عبس: 13 - 14﴾)) (2) وجعل الرفع بمعنى التشريف في قوله تعالى: (وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ) على سبيل المجاز هو الصحيح وأصح من جعله
(1) مقاييس اللغة ص 346 - 347 وينظر: المفردات ص 208.
(2) المفردات ص 107 - 108.