أخبرنا رشدين بن سعد قال حدثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن ذا القرنين في بعض مسيره دخل مدينة فاستكف عليه أهلها(1) ينظرون إلى مركبة من الرجال والنساء والصبيان، وعند بابها شيخ على عمل له فمر به ذو القرنين فلم يلتفت الشيخ إليه فعجب ذو القرنين فأرسل إليه فقال: ما شانك؟! استكف لي الناس ونظروا إلى مركبي، فقال: فما بالك أنت؟! قال: لم يعجبني ما أنت فيه، إني رأيت ملكاً مات في يومٍ هو ومسكين ولِموتانا موضع يُجعلون فيه فأدخلا جميعاً فاطلعتهما بعد أيام وقد تغيرت أكفانهما، ثم اطلعتهما وقد تزايل لحومهما، ثم رأيتهما تقلصت العظام واختلطت فما أعرف الملك من المسكين، فما يعجبني ملكك، قال: ما كسبك؟ قال: في يدي عمل، أكسب كل يوم ثلاثة دراهم، فدرهم أقضيه ودرهم آكله ودرهم أسلفه، فأما الدرهم الذي أقضي فأنفقه على أبوي كما كانا ينفقان علي وأنا صغير حتى بلغت فأنا أقضيهما، قال: أنت، فلما خرج استخلفه على المدينة. /58-59
أخبرنا سفيان عن أبي سنان الشيباني قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كان لسليمان ستمئة ألف كرسي، وقال غيره: كانت الريح ترفعه والريح تظله، يليه الإنس ثم الجن، فتغدو به شهراً وتروح به شهراً فتمر بالسنبلة فلا تحركها، فمر برجل فتعجب منه فقال له سليمان: تسبيحة واحدة خير مما أنا فيه. /59
أخبرنا سفيان عن زياد أبي عثمان مولى مصعب عن الحسن قال: ما أنعم الله على عبد نعمة إلا عليه تبعة إلا سليمان بن داود فإن الله قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب. /59
أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن مطرف قال: ما سمعت أحد يمدحني إلا تصاغرت إليَّ نفسي - أو قال: مقتُّ نفسي - قال: فذكرت ذلك ليزيد بن مسلم قال: ما من الناس أحد يسمع هذا(2) إلا سينزو به الشيطان ولكن المؤمن يراجع. /61
(1) أي أحاطوا به.
(2) أي الثناء عليه والمديح له.