أخبرنا يحيى بن عمرو الشيباني عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: لا يبلغ عبد ذرى الايمان حتى يكون التواضع أحب إليه من الشرف وما قل من الدنيا أحب إليه مما كثر، ويكون من أحب وأبغض في الحق سواءً(1)، يحكم للناس كما يحكم لنفسه وأهل بيته. /52
أخبرنا رجل عن يزيد بن أبي حبيب قال: قال عمر بن الخطاب لسلمان: يا سلمان ما أعلم من أمر الجاهلية شيئاً إلا وضعه الله عنا بالاسلام إلا أنا لا ننكح إليكم ولانُنكحكم، فهلمَّ فلنزوجك ابنة الخطاب، قال: أفرُّ والله من الكبر، قال: فتفرُّ منه وتحمله عليَّ لا حاجة لي به. /52
أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن عبد الرحمن رجل من أهل صنعاء قال: أرسل النجاشي ذات يوم إلى جعفر رحمه الله وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خُلقان، جالس على التراب، قال جعفر: وأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال فلما رأى ما في وجوهنا، قال: إني أبشركم بما يسركم، إنه جاءني من نحو أرضكم عين لي فأخبرني أن الله قد نصر نبيه وأهلك عدوه، وأُسر فلان وفلان، وقُتل فلان فلان، التقوا بوادٍ يقال له بدر، كثير الأراك، كأني أنظر إليه، كنت أرعى لسيدي رجل من بني ضبة إبله، قال جعفر: ما بالك جالساً على التراب ليس تحتك بساط وعليك هذه الأخلاق؟! قال: إنما نجد فيما أنزل الله على عيسى صلى الله عليه: إن حقاً على عباد الله أن يحدثوا لله تواضعاً عند كل ما أحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله لنا نصر نبيه عليه السلام أحدثت لله هذا التواضع. /53
باب في الذب عن عرض اللمؤمن(2)
أخبرنا عوف عن خالد الربعي قال: كنا نحدث أن مما يُعجَّلُ عقوبته - أو قال: لا يؤخَّرُ عقوبته - الأمانة تخان، والإحسان يكفر، والرحم تقطع، والبغي على الناس. /56-57
أخبرنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي عن أبي نهيك قال: قال عبد الله بن مسعود: ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف ولكن بإقامة حدوده. /57
(1) أي عنده.
(2) هذا الباب دخل فيه ما ليس منه فأبقيته على حاله.