أخبرنا ابن عياش عن أبي سلمة الحمصي عن يحيى بن جابر عن يزيد بن ميسرة قال كتب حكيم من الحكماء ثلاثمئة وستين مصحفاً من مصاحفكم فأوحى الله إليه أنك قد ملأت الأرض بقاقاً(1) وأن الله لا يقبل شيئاً من بقاقك. /17
أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: يصعد الملك بعمل العبد مبتهجاً به فإذا انتهى إلى ربه قال: اجعلوه في سجين إني لم أُرَد بهذا. /17
أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عن سلمان قال: إن لكل امريء جوّانيّاً وبرّانيّاً، فمن يصلح جوانيه يصلح الله برانيه ومن يفسد جوّانيّه(2) يفسد الله برانيه. /17
أخبرنا عوف عن معبد الجهني قال: قال عثمان بن عفان: لو أن عبداً دخل بيتاً في جوف بيت فأدمن هناك عملاً أوشك الناس أن يتحدثوا به، وما من عامل يعمل إلا كساه الله رداء عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر. /17
(1) وقع هنا في الأصل (بقباقاً) – وكذلك الموضع الآتي - وفي بعض المصادر (نفاقاً)، وما أثبته أنا هو الصواب بدليل ورود هذا الأثر هكذا في كتب الغريب مثل كتاب الخطابي (3/110) وغيره؛ قال الخطابي: حديث يزيد بن ميسرة---أنه قال إن حكيماً من الحكماء كتب ثلاثمئة وثلاثين مصحفا حكما فبثها في الناس فأوحى الله إنك قد ملأت الأرض بقاقاً وإن الله لم يقبل من بقاقك شيئاً، أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا أبو داود أخبرنا إبراهيم بن العلاء أخبرنا إسماعيل حدثني سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن يزيد بن ميسرة؛ أصل البقاق كثرة الكلام، قال أبو عبيدة: يقال بق عليهم وأبق في الكلام إذا أكثر وأبق أكثرهما، قال: وتكلم أعرابي ومعه أخوه وكان عييا فلما سمع إكثار أخيه قال له: أحسن أسمائك أن تدعى مبقاً، وأنشد الأصمعي: وقد أقود بالدوى المزمل***أخرس في السفر بقاق المنزل.
(2) الجواني منسوب إلى الجو وهو داخل البيت، والبرّاني ضده.