تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا سفيان عن أبية قال: كان بكر يذكر عن ربيع بن خثيم أنه كان يقول: يا بكر بن ماعز اخزن عليك لسانك إلا مما لك ولا عليك فاني إتهمت الناس على ديني أطع الله فيما علمت وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا(1) في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، ما خيركم اليوم بخيرة ولكنه خير من آخر شر منه، ما تبتغون الخير حق ابتغائه، ولا تفرون من الشر حق فراره، وما كل ما أنزل على محمد أدركتم وما كل ما تقرءون تدرون ما هو، السرائر التي يخفين من الناس وهن عند الله بوادٍ، التمسوا دواءها وما دواءها؟ أن تتوب ثم لا تعود. /9

أخبرنا أشعث بن سوار عن ابن سرين عن ربيع بن خثيم أنه قال: أقلوا الكلام إلا في تسع: تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وقراءة القرآن وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وسؤالك الخير وتعوذك من الشر(2). /9

أخبرنا معمر عن يحيى بن المختار قال سمعت الحسن وجاءه رجل فزحم الناس فضحك الرجل وقال: إذا جئت زحمت فضحك الآخر؟! فقال: مَهْ ثم ضحك أيضاً، فقال(3): كان الناس والسن لا يزيد الرجل إلا خيراً، وليس من جرب كمن لم يجرب، فالناس اليوم يذهبون سفالاً(4) سفالاً، قلَّت الأمانة واشتد الشح فإنا لله وإنا اليه راجعون، والله ما أصبح بها مؤمن إلا أصبح مهموماً محزوناً مما يراعي من نفسه ومما يراعي من الناس، ذهبت الوجوه والمعارف فلا نكاد اليوم نعرف شيئاً، إن الدنيا كانت مرة مقبلة حلوة فقد ذهبت حلاوتها وذهبت طمأنينتها وذهبت سلوتها وذهب صفوها وبقي كدرها. /9-10

باب المزاح

(1) في الأصل (ما أنا) بدل (لأنا) وهو خطأ وما أثبته ورد في حلية الأولياء (2/108) وغيره.

(2) ورد هنا في الأصل هذه العبارة (حين دخل على علقمة)، ويظهر أنها مقحمة خطأ من قبل الطابع أو الناسخ.

(3) الحسن.

(4) السفال نقيض العلو.

تقريب زهد ابن المبارك · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تقريب زهد ابن المباركص ٢١٢