قال الحسين أخبرنا سليمان ابن المغيرة عن يونس عن الحسن قال: لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه عمله، فمنهم من يزيَّن له ما هو فيه(1) ومنهم من تغلبه الشهوة(2). ص528
أخبرنا سليمان بن المغيرة حدثني بعض أصحابنا أن أبا مسلم الخولاني حيث كبر ورق قال له قائل: لو أقصرت عما تصنع؟! قال: أرأيتم إذ ارسلتم الخيل في الجلبة [كذا ولعل الصواب الحلبة] ألستم تقولون لفرسانها: ودعوها(3) وارفقوا بها فإذا رأيتم الغاية فلا تستبْقوا منها شيئاً؟! قالوا: بلى، قال: قد رأيت الغاية. ص528
اخبرنا محمد بن طلحة أخبرني عبد الرحمن بن ثروان ان الأسود بن يزيد كان يجتهد في العبادة ويصوم في الحر حتى يخضر جسده ويصفر، قال: فكان علقمة بن قيس يقول له: لم تعذب هذا الجسد؟! لم تعذب هذا الجسد؟! فيقول الأسود: إن الأمر جد فجد، وقال غيره ان الأسود قال: كرامته أريد. ص528
أخبرنا سليمان بن المغيرة حدثنا سابط أن أبا موسى أتى على ابنه وهو ساجد فطاف سبعة أطواف بالبيت ولم يرفع رأسه فقال: يا بني لو أنك عمدت إلى شيء تطيقه فإنك لا تدري ما حسب الحياة، فقال: ومن لي بتلك الحياة؟! قال: فاذهب فاصنع ما شئت. ص529
أخبرنا مجالد عن عنبسة بن سعيد قال: قيل لعامر بن عبد قيس: إن الجنة تدرك بدون ما تصنع وتتقى النار بدون ما تصنع! فقال: ان استطعت ان لا ادخل النار الا بعد جهدي. ص529
أخبرنا سليمان بن المغيرة قال: كان رجل - كأنه من أهل البصرة – مجتهد، فقيل له: لو أنك رفقت بنفسك يأمرونه أن يدع بعض ما يصنع، فقال: لو أتاني آت من ربي عز وجل فأخبرني أن الله سبحانه وتعالى لا يعذبني لاجتهدت في العبادة قالوا: وكيف ذاك؟ قال: تعذرني نفسي. ص529-530
(1) أي فلا يرى فساد عمله.
(2) أي فلا يقدر على إصلاح عمله، أو يغفل ويتغافل عن فساده.
(3) ودع الفرس: رفهه، أي نفس وخفف.