أخبرنا أبو الحكم أخبرنا موسى بن أبي كردم - قال ابن صاعد: كذا قال وقال غيره: درم(1) - عن وهب بن منبه قال: بلغ ابن عباس عن مجلس كان في ناحية باب بني سهم يجلس فيه ناس من قريش فيختصمون فترتفع أصواتهم فقال لي ابن عباس: انطلق بنا اليهم فانطلقنا حتى وقفنا عليهم فقال لي ابن عباس: أخبرهم عن كلام الفتى الذي كلم به ايوب وهو في حاله(2)، قال وهب: فقلت: قال الفتى: يا ايوب اما كان في عظمة الله سبحانه وتعالى وذكر الموت ما يكل لسانك ويقطع قلبك ويكسر حجتك، يا أيوب أما علمت ان لله تعالى عباداً أسكتتهم خشية الله تعالى من غير عِيّ(3) ولا بكم، وإنهم لهم النبلاء الفصحاء الطلقاء الألباء العالمون بالله سبحانه وآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله تقطعت قلوبهم وكلت السنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقاً من الله وهيبة له، وإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية، لا يستكثرون لله الكثير ولا يرضون لله بالقليل، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وإنهم لأنزاه أبرار أخيار، ومع المضيعين المفرِّطين وإنهم لأكياس أقوياء، ناحلون ذائبون، يراهم الجاهل فيقول: مرضى، وليسوا بمرضى، وقد خولطوا، وقد خالط القوم أمر عظيم. ص526-527
أخبرنا سليمان بن المغيرة قال: بلغنا عن مطرف بن الشخير أنه كان يقول: ما من الناس أحد إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه عز وجل، ولكن الحمق بعضه أهون من بعض. ص527
أخبرنا زافر عن أبي عبد الله البصري عن مطرف قال: قصر علم ابن آدم به ليهنئه عيشه. ص527
أخبرنا سليمان بن المغيرة قال سمعت يونس(4) يقول: ما رأيت من الناس أحداً أطول حزناً من الحسن، وقال الحسن: نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال: لا اقبل منكم شيئا. ص528
(1) وهو الصواب.
(2) وقع في رواية أخرى (بلائه) بدل (حاله) والمراد واحد.
(3) عيَّ عياً في المنطق: حصر.
(4) هو ابن عبيد.