أخبرنا بقية بن الوليد أخبره أبو سلمة الحمصي قال حدثني يحيى بن جابر قال: قدم علينا عون بن عبد الله فقعد الينا في المسجد فوعظنا بموعظة لم نسمع بمثلها، ثم قال: أين مسجدكم الذي كان يصلي فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه [وسلم] فذهبنا به اليه فتوضأ وصلى فيه ركعتين ثم قال: هل من الجند أحد مريض نعوده؟ فقلنا: نعم، فأتينا يزيد بن ميسرة فلما قعدنا وعظنا موعظةً أنسانا التي قبلها فاستوى يزيد بن ميسرة وهو مريض فقال: بخ بخ لقد استعرضت بحراً عريضاً واستخرجت منه نهراً عريضاً أو قال: عظيماً ونصبت عليه شجراً كثيراً، فإن كان شجرك شجراً مثمراً أكلت وأطعمت، وإن كان شجرك غير مثمر فإن في أصل كل شجرة فأساً، قال: يقول(1) ابن ميسرة لعون: ثم ماذا: قال عون: ثم تقطع، قال ابن ميسرة: ثم ماذا؟ قال عون: ثم توقد بالنار، فسكت ابن ميسرة؛ قال بقية: فسمعت عتبة بن حكيم يقول: قال لي عون ولقيته(2) بواسط فقال: ما وقعت من قلبي موعظة قط كموعظة يزيد بن ميسرة. ص505-506
أخبرنا معمر عن الحسن قال: كان إذا تلا (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) قال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، اجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحاً في اجابته وقال: انني من المسلمين لربه، هذا خليفة الله وكان إذا تلا: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. ص507
(1) في الحلية (ثم قال) بدل (قال يقول).
(2) في الأصل (فلقيته) والسياق يرشد إلى ما اخترته.