ونَتيجةً لهذا (فالفَرنسيونَ ومَنْ حَذا حذوَهم تركوا للمحاكِمِ حقَّ الاجتهادِ في تفسيرِ النصوصِ وفي تطبيقِها على القواعِدِ العمليةِ وعلى القضايا التي تُعرَضُ عليهِم) (1).
وقالَ العلاَّمةُ محمدُ الأمينِ الشّنقيطي رحمه الله: (إنَّ التدوينَ المذكورَ سَنَّ به فاعلوه التغييرَ لِمَن يأتي بعدَهم , لأنهم بتدوينِهم ألغَوْا أقوالَ أهلِ العلمِ الْمُخالِفَة لِما دوَّنوا , وذلكَ يدعو لصَرْفِ النّظرِ عن أصولِها ومدارِكِها الشرعيةِ , فالذينَ يأتُونَ بعدَهم يُوشِكُ أنْ يقولوا: هؤلاءِ الذينَ دوَّنوا ترَكوا أقوالاً قالَها مَن هو أعلمُ منهم وأقدمُ زماناً , وسنَفعلُ معهم مثلَ ما فَعَلوا معَ غيرِهم , فسيكونُ ذلكَ طريقاً إلى التغييرِ والتعديلِ , ويُوشِكُ أنْ ينتهيَ ذلكَ إلى التَّبديلِ الكلِّيِّ - نَرجو الله أنْ لا يُقدِّرَ ذلك - والأُمَّتان اللَّتانِ دوَّنَتا بعضَ الأحكامِ الشرعيةِ - أعني الأتراكَ والْمصريينَ - انتهى أمرُهُما إلى التبديلِ الكُلِّي) (2).
(فما دام أنَّ هذه الحقيقةَ الْمُرَّةَ ماثِلةٌ أمامَنا , فكيفَ نلجأُ إليها , وبالتالي نستَثمرُ مساوئَها , فاللهُمَّ إنا نضرَعُ إليك مِنْ أصابعِ التصنُّع) (3).
12 - أدانَ أحدُ الدَّاعينَ للتقنينِ نفسَهُ عندما قال: (إنَّ الفتوى تتغيَّرُ بتغيُّرِ الزمانِ والمكانِ)!!؟.
(1) انظر: مقدمة في إحياء علوم الدين للمحامي المحمصاني ص100.
(2) فقه النوازل ج1/ 96.
(3) فقه النوازل ج1/ 88.