فنقولُ: إنَّ التقنينَ يُعتبرُ حَجْرَاً على الأحكامِ الاجتهاديةِ , فيَمنَعُ تغيُّرَ الفتوى بتغيُّرِ الزمانِ , والقاعِدةُ الشرعيةُ: تغيُّرُ الفتوى بتغيُّرِ الأزمنةِ والأحوالِ (1).
قالَ سماحةُ الشيخِ محمدُ بنُ إبراهيمَ رحمه الله: (وحكمُ اللهِ ورسولهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يختلفُ في ذاتِه باختلافِ الأزمانِ وتطوُّرِ الأحوالِ وتجدُّدِ الحوادثِ، فإنه مَا مِن قضيةٍ كائنةً ما كانت إلاَّ وحكمُها في كتابِ الله تعالى وسنةِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - نصَّاً أو ظاهراً , أو استنباطاً أو غير ذلك، عَلِمَ ذلك مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ , وليسَ معنى ما ذكَرَه العلماءُ مِنْ تغيُّر الفتوى بتغيُّرِ الأحوالِ: ما ظنَّه مَنْ قَلَّ نصيبُهم أو عُدِمَ مِن معرفةِ مداركِ الأحكامِ وعِلَلِها، حيث ظنُّوا أنَّ معنى ذلك بِحَسَبِ ما يُلائِمُ إرادتَهم .. فيحرِّفونَ لذلك الكَلِمَ عَنْ مَوَاضعِه , وحينئذٍ: معنى تغيُّر الفتوى بتغيُّرِ الأحوالِ والأزمانِ: مُرادُ العلماء منه ما كانَ مُسْتَصْحَبَةٌ فيه الأصولُ الشرعيةُ، والعِلَلُ الْمَرْعِيَّة، والمصالِحُ التي جِنسُها مرادٌ للهِ تعالى ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -) (2).
13 - التَّقنينُ سَبيلٌ لِهَجْرِ الفِقهِ الشَّرعيِّ كلِّه , وعدمِ الرجوعِ إليه إلاَّ للموادِ الْمُقنَّنَةِ إنْ كانتْ من الفقهِ الإسلاميِّ.
14 - التَّقنينُ سببٌ رئيسٌ للقضاءِ على التراثِ الإسلاميِّ قضاءً نهائياً في مجالِ البيانِ لأحكامِ المعاملاتِ اكتفاءً بالتقنينِ.
(1) انظر: إعلام الموقعين ج3/ 14 - 107.
(2) مجموع فتاوى سماحته ج12/ 289.