أمَّا حجتهم، فلهم سبعة أحاديث:
1700 - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا آدم ثنا شعبة ثنا محمَّد ابن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبِّي (1) عليكم فأكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين ".
انفرد بإخراجه البخاريُّ (2).
والجواب: أنَّ أبا بكر الإسماعيليَّ ذكر هذا في "صحيحه" الذي خرَّجه على البخاريَّ:
1701 - أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي ثنا أبو بكر البَرْقَانيُّ ثنا
= نظره إلى كلام ابن معين: (... الحضرميِّ: ثقة) فأعاد نسخه مرَّةٌ أخرى، وهذا يقع كثيرًا. ويلاحظ أنَّ الذَّهبيَّ في "الميزان": (2/ 627) لم ينبِّه على هذا، مما يؤيد ما ذُكر، كما يدلُّ ذلك على أنَّ الحافظ ابن عبد الهادي- رحمه الله- كان يرجح إلى المصادر الأصلية، ولا يقتصر على المصادر الفرعية كما هو صنيع غيره.
(1) في الأصل: (غمي) وفوقها إشارة، وكتبت في الهامش: (غمي)؛ وفي: " ب " و"التحقيق": (غمي).
وقال القاضي عياض في " مشارق الأنوار ": (2/ 158 - غ ب ى): (" ... فإن غبي عليكم " بياء خفيفة وفتح الغين- كذا هو لأَبي ذر، وعن القابسي: " غُبي " بضمِّ العين [كذا، ولعلها: الغين] وتشديد الباء- وكذا قيَّده الأصيليُّ بخطِّه، والأوَّل أبين، ومعناه: خفي عليكم، وقال ابن الأنباري: للغباء: شعبه الغَبَرة في السَّماء) أ. هـ
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": (4/ 124 - رقم: 1907): (ووقع في حديث أبي هريرة من طريق المستملي " فإن غُمَّ "، ومن طريق الكُشْميهني: " أغمي "، ومن رواية السَّرخسيِّ " غَبِي "- بفتح الغين المعجمة، وتخفيف الموحدة-، وأغمي وغُم وغُمي- بتشديد الميم وتخفيفها - فهو مغموم: الكلُّ بمعنى؛ وأمَّا غَبِي: فمأخوذة من الغباوة- وهي عدم الفطنة-، وهي استعارة لخفاء الهلال) أ. هـ
وعلى هذا فالصَّواب هنا ما وقع بهامش الأصل: (غَبي)، لأنَّ ابن الجوزي يروي " الصحيح " من طريق السَّرخسيِّ عن الفربريِّ عن البخاري والله أعلم.
(2) "صحيح البخاري": (3/ 478 - 479)؛ (فتح- 4/ 119 - رقم: 1909).