فهؤلاء ثلاثة من الأئمة الأثبات رووا حديث سعيد بن أبي عروبة ، و لم يذكروا ما ذكره عبد الأعلى من رفع اليدين إذا سجد و إذا رفع رأسه من السجود.
و أما حديث هشام الدستوائي ، فقال ابن ماجه في سننه : حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يجعلهما قريباً من أذنيه ، و إذا ركع صنع مثل ذلك ، و إذا رفع رأسه من الركوع صنع مثل ذلك . فهذا يزيد بن زريع ، و هو من الحفاظ الأعلام روى حديث هشام الدستوائي و لم يذكر ما ذكره معاذ عن أبيه من رفع اليدين إذا رفع رأسه من السجود.
و يزيد و معاذ ليسا سواء عند أهل العلم بالرجال. أما يزيد ، فقال فيه ابن معين : ثقة مأمون. و قال أبو حاتم : ثقة إمام. و قال الإمام أحمد : ما أتقنه ، ما أحفظه. و أما معاذ ، فقال فيه : ابن معين صدوق ، ليس بحجة. و قال ابن عدي : له حديث كثير ، ربما يغلط ، و أرجو أنه صدوق.
و بما ذكرنا يعلم شذوذ رواية ابن أبي عدي عن شعبة ، و رواية عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة ، و رواية معاذ بن هشام ، عن أبيه. و مما يدل على شذوذ رواياتهم أيضاً ما رواه حماد بن سلمه و أبو عوانة عن قتادة.
فأما حديث حماد بن سلمة ، فقال البخاري - رحمه الله تعالى - في جزء رفع اليدين : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، أنبأنا قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه إلى فروع أذنيه ، و إذا رفع رأسه من الركوع فعل مثله.