وكانت الشيعة تخشى غضب الباب مخافة أن يخرج توقيعًا بلعنه والبراءة منه، كما هو الحال عند النصارى من صكوك الغفران.
ثم انقطعت البابية، واخترع مبدأ النيابة التي يشترك فيها شيوخ الشيعة، أما أُمّ الغائب فهي قصة غريبة نسخ الخيال خيوطها ([62]).
وقد ثبت حتى في كتب الشيعة أن جعفر أخا الحسن العسكري حبس نساء الحسن وإماءه بعد وفاة الحسن لاستبرائهن حتى يثبت عند القاضي والسلطان براءة أرحامهن من الحمل، وتم بعد ذلك قسمة ميراث الحسن([63]).
أما مكانه فادعيتهم تدل على أنه سرداب بسامراء. قال الشيعي أمير علي: إلى القرن التاسع الهجري « وهم يجتمعون في كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب سرداب سامراء فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم »([64]).
وقال ابن قيم الجوزية -وقد شاهدهم-: « وقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم وضحكة يسخر منهم كل عاقل »([65]).
ما سبب غيبته؟!
يرون أن سبب غيبته خشية القتل، فعن زرارة ابن أعين -وهو من أسرة نصرانية من أكبر رواة الشيعة- قال: سمعت « أبا عبدالله يقول: إن للقائم -u- غيبة قبل أن يقوم، قلت ولم؟ قال: إنه يخاف وأومأ بيده إلى بطنه يعني القتل »([66]).
وأكد شيخ الطائفة الطوسي ذلك بقوله: « لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل؛ لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، وكان يتحمل المشاق والأذى »([67]).
وهذا متصور حينما كانوا قلة في خفية حتى لا تطبق عليهم أحكام الإسلام، وهم الآن لهم دولة كبيرة وأعدادهم كثيرة تتجاوز (50) مليونًا فلماذا لا يخرج؟!
وقد أوقعت الغيبة الاتباع في الشك واليأس، والوقوع في المحرمات، والانغماس في الشهوات والانتكاس الفكري والعقلي، وسبب لهم سوء الفهم ونقص العقل ومخالفة الواقع البشري، وترك العبادات، وترك الجمع والجمعات، وبغت المشائخ وظهر تناقضهم في الفتوى ولعن بعضهم بعضًا.