(من بعد ظلمه) أي من بعد السرقة.
(فإن الله غفور رحيم) فإن الله يتجاوز عنه (1)
ذكر جل شأنه حد السرقة ذكراً صريحاً، ثم قال (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإنّ الله غفور رحيم) وقد ثبت في نصّ الشريعة أن إقامة الحد كّفارة لذنب السرقة، فما هو وجه ذكر التوبة والإصلاح في ظل ما هو مقرّر من سقوط الذنب بإقامة الحد؟
إن الشق الأول من الآية يتم إجراؤه على السارق حال وقوعه في أيدي أولى الأمر متلبّساً بفعل السرقة، أما الشق الثاني فخاصٌّ بأولئك الُّسرَّاق الذين لا يُنتبه إليهم، شرع لهم ربُّ العالمين أن أحدهم أراد الانصراف عن فعل السَّرقة وجب عليه أمران، التوبة والإصلاح.
وتعلمون أن التوبة تعني الإقلاع عن الذنب بعد الندم على ما كان والإصرار على عدم العودة إليه، وقد وعد الله بقبول توبة أيّ عبد من عباده إذا كان صادقاً في توبته. إلا أن الأمر مع السارق لا يقف عند حدِّ التوبة، لقوله تعالى بعد الأمر بالتوبة ... (وأصلح) وهو ما يستوجب كونه شرطاً آخر من شروط الغفران
فما هو موضع ذلك الإصلاح؟
إن المال الحاصل في يد السارق مال خبيث، لا تجعله التوبة طيباً أبداً، فكان من كمال التوبة واستيفائها لشروطها أن يصلح السارق ما أفسده وذلك من خلال احتيال السارق التائب في ردّ المال المسروق إلى أصحابه، فإذا فعل كان مستحقاً لوعد الله تعالى الوارد في قوله (فإن الله غفور رحيم)
4 قوله تعالى
چ ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ? ? ... ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ... چ چ چ چ ? ? چ الأنعام: 54
(1) القرطبي ج 6، ص 174