(والله غفور رحيم)
لمن أسلم من المشركين (1)
الملاحظات
حارب المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم لسنوات طويلة، وكانت قلوبهم ملأى ببغض الإسلام وأهله، ومع ذلك هاهي رحمته سبحانه تتجلى في هداية هؤلاء المشركين إلى الإسلام وإحلال المودة والرحمة في قلوبهم بعد إزالة ما كان فيها من كراهية للإسلام وأهله.
وقد علق جل شأنه على هذه الفعالية بتعليقين، هما:
والله قدير والله غفور رحيم.
أما التعليق الأول فيقر أن الله تعالى لا تقصر قدرته عن التأثير في قلب الإنسان بما يشاء، وقد أومأ جل شأنه إلى ذلك بقوله:
ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ الأنفال: 24
وقوله صلى الله عليه وسلم
(ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه) رواه ابن ماجه، ولدى مسلم وأحمد معناه
أما التعليق الثاني، فقد جاء تبياناً لدلالة الآية (عسى الله أن يجعل بينكم وبين ... ) فالذنوب إذا كانت متعاظمة قد تقف سداً منيعاً أمام جريان المودة والرحمة في قلوب المتنافرة، فجاء غفران الله تعالى لها غفراناً واسعاً امتد أثره إلى القلوب المؤمنة، فلم تجد في أنحائها أثراً من آثار المشاعر المترتبة على العداوة القديمة التي كانت حاضرة فيها قبل إيمانها.
(1) النسفي: ج 4، ص 364