﴿إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾؛ يرفعون راية الجهاد، ويقبلون على القتال في سبيل الله.
﴿وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾؛ لا وزن لكم ولا قيمة ما دمتم قد انصرفتم عن الجهاد، ﴿وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
هذا العذاب الأليم الذي يحيط بنا، وأشد ذلك ما نشاهده في العالم الإسلامي؛ إن الإنسان لا يأمن على نفسه ولا عرضه ولا دمه، وأن الحياة هناك حياة شديدة وعنفية في كل أمر، وإن هذا العذاب يلاحقنا، فلماذا لا نجاهد في سبيل الله؟!
إن ميادين الجهاد تناديكم، فهلموا إليها، وأسرعوا الخطى لتجاهدوا في سبيل الله، لا تخذلوا إخوانكم، ولا تسلموهم لأعداءهم، فرسولكم الكريم يقول: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه) (1)، فكيف تخذلون إخوانكم؟! وكيف تسلمونهم لأعداءهم؟!
لقد أصبحت الأمة الإسلامية [بتركها] الجهاد في الحضيض، فلما رفع الأفغان راية الجهاد في سبيل الله - كما رفعها الفلسطينيون والإريتريون وغيرهم من الشعوب الإسلامية - أخذ المسلمون يشتد بأسهم وتأتيهم عزتهم ويقوى جانبهم، فلماذا نتخلى عنهم؟ لماذا نؤثر السلامة والنجاة؟ لماذا نؤثر ونحب الإخلاد إلى الأرض؟ لما نتبع الهوى؟ لماذا نحب الدنيا ونكره الآخرة؟ لماذا نكره الموت؟ مع أن الموت آت لا ريب فيه!
فيا أيها الإخوة الأجلاء ...
قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، اسرعوا إلى الفردوس الأعلى، اسرعوا إلى الجهاد في سبيل الله، وخوضوا ميادين الجهاد، اعلوا رايته، وارفعوا كلمة الله، وقوموا بواجبكم، ولا تضيعوا الأمانة التي ربطت بأعناقكم، فاسرعوا الخطى إلى الجهاد والرباط في سبيل الله، ولاتخذلوا إخوانكم، فأعدائكم يتربصون بكم، ويتمنون أن تتأخروا حتى يكون المسلمون هناك لقمة سائغة، وبعد - لا قدر الله - استيلائهم على الأفغان يذهبون إلى باكستان ثم سائر الدول، كذلك في فلسطين وفي إرتريا، فاحذروا عاقبة الأمور واسرعوا الخطى إلى الجهاد في سبيل الله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
(1) متفق عليه.