تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فزيد بن ثابت، وجمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة، مالك، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه، يشركونه مع الإخوة بتفصيل مذكور في بابه.

وأبو بكر الصديق، وتبعه أبو حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام وأتباعه يسقطون الإخوة به ويجعلونه بمنزلة الأب.

٤- الثانية الكلالة ومعناها، الذي يموت، وليس له ولد ولا والد، وهذا هو نص الآية التي في آخر سورةْ النساء في انتفاء الولد.

ويظهر منها عند التأمل، انتفاء الوالد، لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد قال تعالى في الآية: ﴿إنِ امرؤ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ ولَهُ أخْتٌ فلَهَا نِصْفُ ما ترك﴾ .

وهذا التفسير للكلالة، وهو تفسير أبي بكر الصديق، وعليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة، في قديم الزمن وحديثه، والفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة رضي الله عن الجميع.

٥- الثالثة أبواب من الربا، ولعل هذا من المسائل التي اختلف العلماء فيها.

فحرمها بعضهم، لاعتقاده أنها من الربا، وأحلها بعضهم، لاعتقاده أنها ليست منه.

وبالجملة فالنبي ﷺ توفي وقد تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها.

ولكن أفهام العلماء تختلف، ويبلغ بعضهم من السنة مالا يبلغ الآخر.

فمن هنا وأشباهه من الأعذار، ينشأ الخلاف بينهم، وكل منهم ذو مقصد حسن. رحمهم الله تعالى أجمعين.

الحديث الثاني

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ النبي ﷺ سُئِلَ عَن البِتْعِ فقَالَ: "كُلُّ شَرَابٍ أسكر فَهُوَ حرام".

قَالَ رضي الله عنه: البتعُ: نَبِيذُ العَسَلِ.

المعنى الإجمالي:

سئل النبي ﷺ عن شرب البتع (١) الذي هو نبيذ العسل، فأتى ﷺ بجوانب عام شامل.

مفاده أنه لا عبرة باختلاف الأسماء، ما دام المعنى واحدًا، والحقيقة واحدة.

فكل شراب أسكر، فهو خمر محرَّم، من أي نوع أخذ.

وهو من جوامع كلمه ﷺ، وحسن بيانه عن ربه.

وبهذا جاء من العلم في مدة بعثته بما يسعد البشرية في الدنيا والآخرة.

(١) البتع: بكسر الباء وسكون التاء، هو نبيذ العسل.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٧٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٧٢٧